اكبر كارثة حلت بالقضاء التونسي

اكبر كارثة حلت بالقضاء التونسي

بقلم محمد علي التقرتي

كنت جالسا على مقعد خشبي في القاعة الكبيرة اين ضاعت خطى المحامين و المتقاضين و الكتبة …كانت زميلة لي تشرفت باستقبالها بمكتبي لقضاء مدة التربص تجلس بجانبي كنت منشغلا بتنظيم اوراق ملف مبعثرة

شعرت ببعض الاضطراب بحركات زميلتي لم افهم معناه ثم رفعت عيناي فرايت شخصا منتصبا امامي ينتظر مني التفطن اليه و لم يشأ من فرط ادبه و لطفه قطع انتباهي عما كنت بصدده

تعرفت للتو على الشخص انه القاضي الفاضل فقيد القضاء المرحوم الطيب اللومي

اغلقت الملف و انتصبت واقفا فاشار علي بان اتبعه للقاعة عدد 10 بقصرالعدالة بتونس صاحبته للقاعة و كانت شاغرة من العموم.

جلسنا في احد المقاعد الخلفية المعدة للعموم.عندها اعلمني انه استضاف مجموعة من القضاة و المحامين الامريكان للقيام بمحاكاة جلسة جنائية امريكية و توضيح النظام الجزائي في امريكا و دور كل الاطراف في القضية و خاصة دور الدفاع و النيابة و طريقتهم المعروفة في الافلام و المسلسلات الامريكية في بحث المتهم و الشهود..الخ و انه يدعوني للحضور في تلك الجلسة المفتعلة الوهمية.

شكرت للمرحوم دعوته و قبلتها ووعدته بالحضور و قلت له مبادرة طيبة بالرغم من اختلاف النظم الواضح بين القضاء التونسي و القضاء الامريكي و لكن هل هناك نية لتغيير النظام الجزائي في تونس ليصبح امريكيا ؟ قال لا.. قلت بيني و بين نفسي فما الفائدة من العملية خاصة بالنسبة لقضاة تونسيين بصدد التكوين للعمل بتونس ؟

كان رحمه الله فطن شديد الذكاء اجاب عن سؤالي و كانه قرأ افكاري قال لي لا فائدة في الحقيقة مباشرة من كل هذا لتكوين القاضي التونسي.. و لكن هل تعلم ما هي اكبر كارثة حلت بالقضاء التونسي ؟

قلت له مشدوها محتارا ما هي ؟

اجابني في اسى واسف انه المعهد الاعلى للقضاء انها كارثة باتم معنى الكلمة ان ما يتلقاه القاضي في اول سنوات عمله مصيري في تكوينه ولا يمكن ان يكون التكوين و التدرب و التلقي و النضج الا في نطاق دائرة و في الميدان و هي تجربة فريدة تبقى راسخة في ذهن القاضي الى يوم التقاعد ان بعض الاشهر في العمل الفعلي و الممارسة الفعلية تساوي في راي سنوات و سنوات من التكوين بالمعاهد وساعات و ساعات من المحاضرات و اطنان و اطنان من الاوراق و الدروس..

عجبت ان يكون هذا موقفه وهو الساهر على تكوين القضاة وعلمت ان القرار سياسيا و انه اضر بالقضاء ايما ضرر خلافا لما يروج له و خلافا للخطاب الرسمي المسوق له ..

ان يترعرع قاض و يكبر بين رئيس الدائرة و قيدومها وان يشارك مفاوضة مئات القضايا و الملفات و ان يحرر و يلخص مئات الاحكام و ماموريات الاختبار و ان يقوم بابحاث مكتبية و ان يتصل بالمحامين و بالخبراء و كتبة المحكمة و كتبة المحامين ان يكون مع كل ذلك محاطا بقضاة اكثر منه خبرة و تجربة وان يرجع اليهم بالسؤال و المشورة كلما اختلطت عليه السبل ان يخطئء فتصحح الدائرة الخطأ و تصلحه كل ذلك لاربع او خمس سنوات قبل ان ينفرد بالقضاء سواء في القضاء المدني او الجزائي فان كل تلك التجربة لا تضاهيها و لا تساويها تكوين سنوات في احسن المعاهد و على يد اكبر الاساتذة والمحاضرين