الفضاء الالكتروني المندمج خير امل للنهوض بالقضاء و بالمحاماة.

الفضاء الالكتروني المندمج خير امل للنهوض بالقضاء و بالمحاماة.
بقلم محمد علي التقرتي

لا يخفى على احد تردي الخدمات القضائية و العدلية بصفة عامة بالنسبة للمتقاضين و للمحامين و للقضاة على حد السواء.

المشاكل عديدة . بعضها لا يمكن حلها الا بتدخل السلط التنفيذية أو التشريعية ..

و لكن بعض المشاكل وان بدت لنا مستعصية حلولها بايدي الناشطين في المجال و في حدود امكانياتهم.

لنضرب مثلا على ذلك نشاط يومي يقوم به المحامي او كاتبه و يشاركه في ذلك كاتب المحكمة و هو المتعلق بتتبع سير القضايا.

لماذا ينتقل المحامي او كاتبه الى المحكمة او يكلف زميلا له بان يقوم بذلك عوضا عنه و لماذا نفرد شباكا خاصا و نسخر كتبة لمجرد ان يطلع المحامي او كاتبه و من راءهم المتقاضي على مآل شكاية او شيك بدون رصيد او حادث مرور او قضية طلاق الخ..

و لماذا يقف المحامي او الكاتب في طوابير طويلة للوصول الى شباك الارشاد فيخسر بذلك من الجهد و من الوقت و من المال الشي الكثير..

فاذا تكرر ذلك بالنسبة لكل محكمة و لكل قضية و لكل شكاية علمنا ان وقتا طويلا يقضيه المحامي او كاتبه و يقضيه كاتب المحكمة في تكرار عمليات بسيطة و مملة لا تعود على القائمين بها باية فائدة معنوية تحببهم في العمل و تشدهم اليه.

لماذا تُهدر طاقات يمكن ان تصرف في ما أهم ؟

الجواب بسيط كل ذلك نتيجة غياب فضاء الكتروني يربط بين المحامي و كتابة المحكمة و سوء استعمال للاعلامية في ان استأثرت حلقة من حلقات المنظومة وهي الادارة بالمعلومة و رفضت ان تشاركها في ذلك بقية الحلقات مما افقد الجهد الذي بذل لخزن و تجميع المعلومات كل فائدة.. .

اذكر انني و في بداية التحاقي بالمحاماة كنت احصل على المعلومة المطلوبة من اي محكمة بمجرد الاتصال هاتفيا بكتابة المحكمة التي كانت مشكورة تستجيب للطلب.

صادف في مرات عديدة ان يرفع القاضي نفسه او رئيس المحكمة السماعة و لا يتردد بعد السلام و التحية في احالتي على كتابة المحكمة المطلوبة…

بعض القضاة او الكتبة كانت تربطني بهم علاقة سابقة و لكن البعض الآخر كنت لا اعرفهم و لا يعرفونني و كانت تكفي صفتي كمحام لتمدني الكتابة بالمعلومة المطلوبة. 

ثم و فجأة و بدون سابق انذار اصبحت المحاكم ترفض مد الطالب او المخاطب بالمعلومة و كان الجواب            » المعلومات لا تعطى بالهاتف يا استاذ.. »

ان موقف المحاكم في رفض مد المحامي هاتفيا بمآل القضية او الشكاية وضع في الحقيقة حدا و أعدم فضاء افتراضيا تواصليا بين المحامي و بين المحكمة كانت من نتيجته المباشرة ضرورة تنقل المحامي لمقر المحكمة للاستفسار و الحصول على المعلومة المنشودة.

وضعت الادارة حدا للتواصل الالكتروني او اللامادي بين المحامي و كتابة المحكمة ظنا منها انها وضعت نظاما اعلاميا جديدا يفي بالحاجة.

كونت الادارة قاعدة بيانات معلوماتية تختزن فيها المعلومات المتعلقة بسير القضايا و بالاحكام الصادرة بشأنها.

تجميع المعلومات الخاصة بالقضايا في قاعدة معلوماتية واحدة امر مهم ومنشود و لكنه افرز عكس النتيجة المرجوة من العملية.

فلا فائدة في تجميع المعلومات و تنظيمها داخل قاعدة بيانات واحدة اذا كان سؤال و استخبار القاعدة المعلوماتية بيد قلة قليلة من الموظفين..اذا كانت القاعدة المعلوماتية منعزلة عن الخارج و ممنوعة على الغير و كانها قاعدة بيانات لاسماء عملاء بوكالة الاستخبارات المركزية…

بعزل قاعدة البيانات عن الخارج و عدم وجود اية وسيلة لاستخبارها الكترونيا شحت مصادر المعلومة المتعلقة بسير القضايا و قد كانت المعلومة ميسر الوصول اليها بمجرد الاطلاع على دفاتر الجلسات..

اصبح المصدر واحدا. فتجمع طالبو المعلومة في طوابير و عوضا ان تصبح المعلومة في متناول الجميع اصبحت شحيحة يختص بها القليلون…

استعمال الادارة للاعلامية كان من جانب واحد إذ لم تفكر ان الاعلامية لا تؤتي ثمارها و لا تحقق النتيجة المرجوة منها الا اذا كانت المعلومة على ذمة اكبر عدد ممكن من المنتفعين بها وان يكون الحصول على المعلومة بايسر السبل و باقل التكاليف كان يحصل عليها الفرد من بعد.

لا توزع المعلومة من الشبابيك كما يوزع رغيف الخبر على طوابير الجياع و نزعم مع ذلك اننا نستغل منظومة معلوماتية متكاملة. 

كيف امكن للادراة ان تكون قاعدة بيانات لسير القضايا و لم تفكر اولا في طريقة فتح قاعدة البيانات للعموم بحسب حقوق و اولويات في الاطلاع و قراءة المعلومات …؟

جميع قواعد البيانات مهما كان نوعها قابلة للاستخبار و قادرة على الجواب على الاسئلة المطروحة عليها كلما كان السؤال بلغة معينة متعارف عليها  search query language 

 

لا يمكن خلق و تكوين قاعدة بيانات بدون وضع تصميم اولي في حقوق الستعملين و اولياتهم و من له الحق في الادارة و الكتابة و التغيير و من له الحق في الاطلاع و ما هي المعطيات العامة و ما هي المعطيات المحجوبة..

بناء قاعدة معلوماتية لا تراعي هذه الاولويات كبناء جسر بدون اعمدة او منزل بدون اسس…

تطبيقة بسيطة قادرة على تلافي هذا النقص ..

فلا امل للقضاء و للمحاماة في النهوض الا بخلق فضاء الكتروني مندمج يجمع كل حلقات المنظومة لتحقيق هدف واحد و هو خدمة المتقاضي و تحقيق العدل و السلم الاجتماعية..

Laisser un commentaire