جائزة نوبل للمغفلين

جائزة نوبل للمغفلين

sorcier

بقلم محمد علي التقرتي 

بسم الله الرحمان الرحيم جاء في سورة طه قوله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في وصف لقاء موسى بربه : « وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) ».

وجاء في آيات أخرى في نفس السورة في وصف لقاء موسى بسحرة فرعون قوله تعالى:

 » فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) ».

استحضرت هذه الآيات الكريمة وانا اتتبع ما يجري في البلاد من عجب عجاب وخزعبلات والاعيب واكاذيب تشبه ما يأتيه الساحر في سحره حتى ان حيلهم والاعيبهم يخيل للناس من السحر انها حقيقة واقعة، وليس من يبطل السحر وتأثيره وينزع قناع الساحر ويغيظه مثل من ملك عصا موسى.

والقرآن كلام الله واقع يصلح لكل زمان ومكان اذا ما تدبرناه وفهمناه. كلنا ساحر وكلنا موسى. نسحر الالباب بالكذب والبهتان والخزعبلات والحيل وتزييف الحقائق وتدليس الوثائق وشراء الذمم و ارشاء الشهود والحكام وكلنا موسى نرمي بعصا الادراك والوعي والتمحيص والتدبر والتفكير فنبطل سحر السحرة فاذا عصانا التي نتوكأ عليها تلقف ما يصنع السحرة فلا يفلح الساحر حيث أتي.

ما نراه في آخر الايام في البلاد من وقائع وافلام  وما نسمعه من تصريحات وخزعبلات جميعها ذر في العيون للرماد و لضعاف العقول أسر واستلاب  حتي تسحر عيوننا بما ليس حق وبما ليس له واقع فتضطرب الافكار وتلتبس وتدلهم الافق ويملأ الرعب الافئدة والقلوب فيستولون على اموال الناس ومكاسبهم وحياتهم وقد استولوا من قبل على عقولهم وخيالهم.

واليوم هذا كبيرهم كبير السحرة والكهان يلقي بسحره العظيم وآخر ما في جعبته من كيد كبير جُرب فصح قبلنا انها جائزة نوبل للمغفلين نالها من قبلنا عرفات وبيجين فما نفعت السلام ولا حررت فلسطين بل استُعبدت بها شعوب وافتُكت حقوق وزُهقت باسمها  ارواح الملايين.

عصا موسى ملك للجميع وما ربك بظلام للعبيد انه العقل والادراك الذي نخشى اعماله فيما ينفعنا في الدنيا والدين ونرضي ان نكون من التابعين الرادفين ولا ندري اين نذهب ولا بمن نستعين من خاف منا  ولم يلق عصاه  بقي في العبودية والبلادة الى يوم الدين ومن القاها ولم يخف تحرر من التبعية والعبودية والذل المستديم.

  عصا موسى تُضرب بها بحار الواقع وامواجه المتلاطمة فتنفلق الابحار فرقا كل فرق مسلكه آمن لا يخشى سالكه ضياعا ولا غرقا. عصا موسى او العقل آخر الرجاء وآخر الملاذ وسبب القوة والمناعة والعزة.

 صدق الله العظيم اذ قال لموسى وهو يرتجف خوفا وقد ضاع امله بما ملأ فؤاده من قنوط ويأس لشدة تأثير السحر فيه  » قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) ».

شعب تونس هو الأعلى وعصا موسى بيده وبيد كل مواطن غيور يلقها فاذا هي تلقف ما يرمي السحرة والكهنوت تبطل السحر وتفتح في الابحار مسالك الامن والخير والسلام.