حادثة من وحي الهم لا صلة لها بالخيال

حادثة من وحي الهم لا صلة لها بالخيال
 
بقلم محمد علي التقرتي
 
كنت في البيت أبحر في الواب اذ سمعت طرقا خفيفا على الباب.
وضعت ثيابا و لبست ثياب و ذهبت استجلي الخبر فالفيت فتاة
عند الباب تمسك عودا.
قالت أ أنت استاذ الموسيقى تدرس العود ؟
قلت لا.
قالت أ أنت صاحب قناة موسيقى على اليوتوب
قلت نعم.
قالت انا عصفورة ثلاثين من المعجبين الملاحقين
قلت مرحبا
قالت اريد ان اسمعك صوتا او صوتين فتكون لي من الناصحين
فلم اجد بدا من فسح المجال لها للدخول بعد استئذان صاحبة البيت و سيدة المكان
.
و اعددت لها مجلسا يبعدني ثلاث امتار خوفا من العدوى و من الفيروس اللعين ان جاءني في هيئة ملاك رحيم.
قالت اريد ان تسمعني كل اسبوع مرة او مرتين.
قلت و قد تهللت مني الاسارير وزير الثقافة يؤنس الشيوخ و المسنين او هي لفتة كريمة من هيئة المحامين او لعله نذر من قاض ثري او محام ملئ يقضيان بعض الدين.
و فرحت بمن يؤنسني في كبري ، يرفع عني الضيق و الضجر و لو الى حين..
فلما دقت الوتر الاول انقطع ودقت الثاني فانخلع و دقت الثالث فارتخى و دقت الرابع فانكسر و دقت الخامس فانثنى.
قلت بح صوت العود.
قالت آت بغيره.
و جاءت بغيره على عجل فدقت الأوتار جميعها فلم يخرج لها صوت و لا نغم.
قلت خرس العود.
قالت انتظرني أجري تحوير.
و اخذت تغير الاوتار و تضعها في غير موضعها حتى اصبح للعزف نشاز لا يحتمل..
فلما رأت ما بدا على من ضيق و ضجر قالت انتظرني اعيد هيكلة العود..
فغيرت اوتاره و قدمت الفرس و احدثت شرخا بالصدر
حتى اصبح له حشرجة موحشة كحشرجة من يحتضر.
قلت ما هذا اين تعلمت العزف و شد الاوتار و اصلاح العيدان ؟
قالت اخذته عن أبي يأتيني كل يوم بعذب الالحان
قلت و ماذا يعمل ؟
قالت يعمل في البرلمان
يجمع ما تهرأ من أوتار و ما فسد من عيدان و ما بح منها صوتا و ما سقط منها
في الدوزان.