حلول فقهية و قانونية لمن رغب في المساواة في فسمة التركة بين الذكر و الانثى

حلول فقهية و قانونية للمساواة في الإرث بين الذكر و الانثى

بقلم محمد علي التقرتي

اعاب علي كثير من الاصدقاء              و الصديقات و من الاخوة و الاخوات موقفي من مشروع المساواة وحمده لي كثير من الاصدقاء و الصديقات      و من الاخوة و الاخوات .

و اذ أشكر للجميع اهتمامهم  فاني ورفعا لكل لبس لست ضد المساواة في الارث بين الذكر والانثى ولا ارى ذلك كفرا او بدعة ولكني اغار على ديني و ايماني ايمان العجائز لا اشك و لا أسأل فلا اقول اخطأ القرآن في سن قاعدة للذكر مثل حظ الانثيين.

و  انا كجل اهل بلدي و لا شك كجل الناس ادعو الله ان يلهمني الصواب في ان اكون منصفا بين اولادي ذكورا و إناثا كل ذلك وفق معتقداتي  و ايماني.

و لعل الخطأ الذي وقع فيه الكثيرون ان اعتبروا مفهوم العدل مفهوما رياضيا فالقسمة العادلة هي القسمة المتساوية و هو امر غير صحيح.

فالمورث و خاصة الاب اذا  ما تدبر احوال اولاده لن  يكون ديدنه احترام المبادئ الكونية لحقوق الانسان في المساواة بين الذكر و الانثى الا اذا كان ضعيف العقل، بليده… 

ان اول ما يشغل بال المورث وخاصة الاب  ان يُعِين الفقير المحتاج من اولاده ذكرا كان او انثى و لو كان ذلك على حساب  مناب بقية الورثة ممن اغناهم الله عن التركة.

ان المورث ان خشي على الضِعاف من اولاده من بعده، ذكرا كان او انثى،  جامع لهم و باسط عليهم ما يرى ونيته في الايصاء للوارث المحتاج طالبا من المتفضلين منهم  اجازة الوصية  بعد وفاته ومن الفقير منهم المحتاج قبول الوصية فان كان له الامر كما اراد صحت الوصية و تمت قسمة التركة مراعاة لقواعد الانصاف  كل ذلك بقطع النظران كان الوارث ذكرا او انثى و بدون تدخل من المشرع.

فان لم يتم له ذلك،  فله في قائم حياته وقبل ان يلم به المرض المخيف، مرض الموت، وقبل ان يتعلق حق الورثة بالتركة، له ان يفوت للضعاف من اولاده بيعا او هبة في جزء من التركة.

والامر عرض للتونسيين قبل مئات السنين واوجدوا له حلا فقهيا لا يتعارض مع الدين.

 الحل الفقهي:

 عمل به أجدادنا ويتمثل في تعليق حل التركة و قسمتها امدا من الزمن وهو ما يعرف بالتحبيس و للمورث صاحب المال ان يشترط بنص رسم التحبيس ان تكون قسمة ايراد المُحَبَس بالتساوي بين الذكر و الانثى وفي بعض الاحيان ان تُحرم المرأة المتزوجة من الايراد اذ ان نفقتها توجب على الزوج بمفعول الزواج ثم ان تعود للانتفاع ان تغيرت حالتها بطلاق زوجها او وفاته.

الغاية من التحبيس  أساسا منع بيع و تداول مكونات التركة حتى لا تندثر        و لكن التحبيس كان حلا فقهيا امكن به لقرون طويلة لمن خشي على الإناث من بعده من غدر الزمان والإخوان ان يتحكم في مآل ماله بعد وفاته.

 و المهم في الأمر انه امكن لمن رغب في الماضي في المساواة بين الذكر       و الانثى ان يفعل ذلك و لم تعتبر المساواة بين الذكر و الانثى من البدع و عمل بها العدول قرونا من الزمن الى غاية الغاء الاحباس مع الاستقلال و لم تتعارض مع احكام الميراث ضرورة ان فتح التركة يبقى معلقا و لا تقسم التركة بين الورثة و لا تطبق قواعد الإرث.

و للعلم ان المشرع التونسي لما ألغى نظام الاحباس قرر ان تفتح التركات       و تقسم وفقا لقواعد الارث اي طبق قاعدة للذكر مثل حظ الانثيين بالرغم من ان عديد الاحباس أراد اصحابها ان تُقسم ثمارُها بالتساوي بين الذكرو الانثى و لم يتفطن المشرع لهذا الامر و خالف الارادة الواضحة للمحبِس  !!! 

فكان اجدادنا اكثر « تقدما » و اكثر تفكيرا في حقوق المرأة مما نظن وكانت القوانين التي اتخذنا في آثارها على غير ما أردنا وكانت النساء تحتجن في مكتبي بنص التحبيس للمطالبة بالقسمة المتساوية و لكن القانون كان لا يسمح بذلك  وكان من الذكور من يتنازل عن منابه ويجيز ما قرره المحبس…

كان هكذا العمل في بلادنا وقبل قرون من الاعلان عن حقوق المرأة و حقوق الانسان….ولعل في عمل أجدادنا ما ينفي عنهم و عنا كل عداوة او استنقاص للمرأة…

و بإلغاء نظام الاحباس لم يعد ممكنا  لراغب في المساواة بين الذكر و الانثى اتباع هذه الطريقة و تعليق حل التركة و توزيع الايراد او ثمار التركة بالتساوي بين الذكر و الانثى.

الحل القانوني

على انه و بالعودة الى قواعد الوصية فان حلا  فقهيا قانونيا يسمح بالمساواة بين الذكر والانثى.

فالوصية  تجوز ان تكون لوارث و ان تتجاوز الثلث كل ذلك بمصادقة و إجازة بقية الورثة بعد وفاة المورث.

فلا شيء قانونا يمنع المورث ان يوصي اذا ما اجتمع بين ورثته ذكور واناث من الفرع الوارث او من الاخوة غير الاخوة للام ان تكون القسمة بالتساوي بينهم للذكر مثل حظ الانثى و الوصية كما قلنا صحيحة اذا ما اجازها الورثة    و صادقوا عليها بعد وفاة المورث  و كل ما على الموصي التحقق من اجازة الورثة للوصية  ومن قبول المستفيدات لها.

 و للعلم فان اقصى ما ستحصل عليه البنت او الشقيقة او الاخت للاب زائدا عن منابها  مع وجود ذكر اذا تقرر التساوي في القسمة لن يتجاوز سدس التركة في احسن الحالات .

فالبنت مع الابن ترث الثلث و يرث الابن الثلثين اي ما قدره السدسان للبنت     و اربع اسداس للابن اما اذا تقرر التساوي فان مناب البنت النصف اي ثلاث اسداس اي بزيادة سدس التركة و قس على ذلك بالنسبة للشقيقة و للاخت للاب.

ويمكن ان خشي المشرع عدم اجازة الورثة للوصية بعد الوفاة وأصر على المساواة في الارث تماشيا مع المبادئ الكونية لحقوق الانسان..  ان يضيف نصا لفصول الوصية قد يُصاغ على النحو التالي :

« تجوز الوصية لوارث ان كان انثى من الفرع الوارث او شقيقة او اختا للاب تعدد او انفرد لاستكمال ما نقص من منابه عن مناب الذكر من نفس القرابة ان أجازها الورثة ولو في قائم حياة المورث. » (انظر الفصل 179 من مجلة الاحوال الشخصية الذي يوجب ان تكون اجازة الورثة بعد الوفاة ».

الفصل 179 لا وصية لوارث ولا فيما زاد على الثلث إلاّ بإجازة الورثة بعد وفاة الموصي.

 ان التعديل الطفيف في قواعد الوصية، وهي قواعد فقهية،  لا يتعارض مع بقية نصوص مجلة الاحوال الشخصية بل يتناغم معها ولا يتعارض مع اصول الفقه و لا مع نصوص قرآنية واضحة  لا لبس فيها.

 فأحكام الميراث تبقى من النظام العام و بالتالي لا يمكن للمورث ان يتحكم في تركته الا عن طريق الوصية و لا تصح الوصية الا بقبول الموصى لفائدتهن   و بإجازة الورثة و يبقى الخيار للمورث في ان يوصي او ان لا يوصي بالقسمة المتساوية الانصباء بين الذكر و الانثى على ان يقوم بعمل ايجابي يسعى اليه ويعبر عنه بصفة واضحة جلية لا لبس فيها ووفقا للشكليات التي وجب ان تخضع لها الوصية:

الفصل 176 لا تثبت الوصية إلا بالحجة الرسمية أو بكتب محرر ومؤرخ وممضى من الموصي.

فإذا استقر عمل اهل تونس على الايصاء  طبق ما ذكرنا و استحسنوا الامر جاز للمشرع ان يجعل من الوصية لوارث من الاناث اذا اختلط بذكر من نفس القرابة في التساوي بينهم جاز له ان يجعل منها… وصية واجبة.