في الحصانة البرلمانية المتعلقة بحرية التعبير و التصويت

في الحصانة البرلمانية المتعلقة بحرية التعبير و التصويت

بقلم محمد علي التقرتي

الحصانة البرلمانية حصانة مطلقة و اخرى نسبية.

و الحصانة المطلقة هي التي تتعلق بحرية التعبير و حرية التصويت وهي مطلقة من حيث انه لا يمكن رفعها عن النائب.
فلا يمكن تتبع اي نائب لما صرح به من اقوال او آراء او من اجل تصويت لفائدة مشروع او قانون…
و للحصانة المطلقة شروطها
حرية التعبير و التصويت لا تضمنها الحصانة البرلمانية الا في صورة ما اذا كانت الاقوال او الاراء او التصويت قد تم في اطار ممارسة النيابة البرلمانية.
فلا تثريب على النائب طالما كانت تصريحاته و اقواله و تصويته متعلقا بممارسة مهامه النيابية اي ان يكون ذلك في جلسة من جلسات البرلمان او في جلسة من جلسات اللجان المتفرعة عن البرلمان كلجنة بحث و تقص للحقائق مثلا و لا يهم المكان بقدر ما تهم ظروف النشاط.
اما اذا ما تجاوزت تصريحات النائب اطار مهمته في البرلمان فانه يفقد حصانته البرلمانية و تمكن مساءلته عن اقواله.. فاذا عقد النائب ندوة صحفية باسم البرلمان او لجنة من لجانه فان اقواله و تصريحاته محصنة موجب حرية التعبير المعترف بها له اما اذا عقد ندوة صحفية بصفته الشخصية فانه يتحمل اوزار و تبعات تصريحاته..
و القياس مع النشاط السياسي و الحزبي للنائب البرلماني صحيح اذ انه يتحمل تبعات اقواله و تصريحاته كلما كانت اقواله ضمن نشاطه الحزبي و السياسي خارج نشاطه بصفنه نائبا بالبرلمان. و يبقى للقضاء السلطة التقديرية المطلقة في تحديد ما اذا كانت اقوال و تصريحات النائب من قبيل ممارسة مهامه النيابية ام لا.
على انه استقر الراي على اعتبار ان اقوال النائب و تصريحاته ضمن نشاطة كنائب تغطيها الحصانة البرلمانية و ان نفس التصريحات و الاقوال قد تكون سببا في تتبع النائب اذا ما اعادها او كررها خارج نشاطه البرلماني حتى لو ان النائب اكتفى بمجرد تلاوة تلكم التصريحات المدونة او المسجلة..
فقد تم تتبع نائب امام محاكم بروكسيل لتصريحاته في حصة تلفزية بما سبق له ان صرح به في جلسة برلمانية حيث اتهم احدهم بالفساد المالي..
ينتفع الصحافيون بنفس الحصانة اذا ما اقتصروا على نقل تصريحات النائب الحرفية اما اذا ما قاموا بتلخيصها او تحريفها فان ذلك من شانه ان يعرضهم للتتبعات العدلية.
و في نفس السياق فان تكرار النائب لتصريحاته في البرلمان على شبكة الانترنت من شانه ان يعرضه للتتبعات و لا يمكنه ان ينتفع بالحصانة البرلمانية في حرية التعبير و التصويت و لكنه ينتفع بتلكم الحصانة اذا ما اكتفى بوضع رابط للخطبة المدونة بموقع من المواقع التابعة للبرلمان.
تشمل حصانة النائب في خصوص حرية التعبير و التصويت حقه في عدم الافصاح عن مصادر المعلومة المبلغة اليه و حقه في عدم الادلاء بشهادته في الغرض.
و خلافا لما صرح به عديد النواب من رغبتهم في التخلي اختيارا منهم عن الانتفاع بالحصانة فان الحصانة البرلمانية المتعلقة بحرية التعبير و التصويت و التكتم على مصدر المعلومة امر يهم النظام العام و لا يمكن التنازل عنه اختياريا و على القاضي ان يثير المسألة من تلقاء نفسه..
ان الحصانة البرلمانية مرتبطة بممارسة النائب لمهامه فمن الطبيعي ان تكون هذه الحصانة محدودة في الزمن تبتدئ ببداية ممارسة المهام النيابية و تنتهي بنهايتها.. فالحصانة تبتدئ بالقسم و تنتهي بنهاية المدة النيابية على ان النائب يبقى منتفعا بالحصانة البرلمانية حتى بعد انتهاء المدة النيابية بالنبسبة لجميع اقواله و تصريحاته التي ادلى بها اثناء المدة النيابية..
من البديهي و المسلم به ان حرية التعبير لا يمكن ان تخرج عن نطاق الاقوال فاذا تحولت الى اشارات قبيحة مستهجنة او الى عنف مادي فان الحصانة البرلمانية لا يمكن تفعيلها و يسأل النائب عن تبعات افعاله.