في تنفيذ الاحكام ضد الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية

في تنفيذ الاحكام ضد الدولة و الجماعات المحلية              و المؤسسات العمومية

بقلم محمد علي التقرتي

استصدر متقاضون قرارا نهائيا باتا ضد بلدية من البلديات قاض بالزام البلدية المذكورة بان تؤدي للمتضررين، اثر استيلاء البلدية على اراضهم المسجلة بدفتر خانه للاملاك العقارية و اقامة فوقها منشآت اصبحت دائمة بموجب مبدا ديمومة المنشأت العمومية، بالزام البلدية بان تؤدي للمحكوم لفائدتهم ما يقارب العشرة ملايين دينار.

بعد اعلام المحكوم ضدها بالقرارات الصادرة في جميع اطوار القضاء من ابتدائي و استئنافي و تعقيبي و منحها الاجال القانونية للاذعان رفضت البلدية الخلاص و الامتثال لامر المحاكم و تنفيذ الاحكام النهائية الباتة بل لم تدرج في ميزانئة الدفوعات ما يدل على نيتها في خلاص الديون و تعمدت اخفاء المبالغ المحكوم بها من جدول الديون التي عليها.

اجرى المتضررون المحكوم لفائدتهم عقلة على مكاسب المحكوم ضدها بين يدي القابض العام الذي قدم تصريحا سلبيا مفاده ان للمعقول عنها صفر من الاموال بين يديه. ثم قام المتضررون باجراء عقلة تنفيذية على عقار مسجل على ملك البلدية.

اثر العقلة الاخيرة قامت البلدية بالتنبيه على المتضررين المحكوم لفائدتهم بواسطة عدل منفذ ان لا حق لهم في محاولة استخلاص ديونهم و لا في محاولة تنفيذ القرارات القضائية النهائية التي بين ايديهم و جاء في محضر التنبيه: 
« حيث لا يمكنك ان تجهل او ان تنكر انك وجهت للعارضة محضر انذار قائم مقام العقلة العقارية على عقار مسجل …بخصوص العقار الذي على ملكنا موضوع الرسم عدد..
وحيث عملا بمقتضيات الفصل 37 من مجلة المحاسبة العمومية الذي ينص على انه لا يجوز اجراء اي عقلة و لو كانت بمقتضى احكام ..على المكاسب المنقولة او غير المنقولة بدون استثناء التي تملكها …الجماعات المحلية ..وكل ما يقع من عقل و اعمال تنفيذ و غيرها خلافا للاحكام المقررة يعتبر باطلا بطلانا مطلقا »
و اضاف محضر التنبيه  » فان العارضة تنبه عليكم بان محضر الانذار القائم مقام العقلة هو باطل بطلانا مطلقا و في حكم المعدم حسا و الذي لا ينقلب وجودا و ليس له اي اثر قانوني مهما كان نوعه ».

فهل ان مكاسب الدولة و الجماعات المحلية و المؤسسات العمومية غير قابلة للعقلة ولا تنفذ عليها الاحكام القضائية و اذا كان الامر كذلك فهل ان الامر يتعلق بجميع المكاسب مهما كانت طبيعتها ام بالبعض منها دون الآخر ؟

في طبيعة الاحكام المذكورة بالفصل 37 و 38 من مجلة المحاسبة العمومية.

جاء في الفصلين 37 و 38 من مجلة المحاسبة العمومية ما يلي:
« لا يجوز إجراء أية عقلة ولو كانت بمقتضى أحكام أو بطاقات تنفيذية على الأموال ولا على الديون المنجرة عن ضرائب أو غيرها ولا على السندات والقيم والمكاسب المنقولة وغير المنقولة بدون أي استثناء التي تملكها الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية.
وكل ما يقع من عقل وأعمال تنفيذية وغيرها خلافا للأحكام المقررة أعلاه يعتبر باطلا بطلانا مطلقا. »
اما الفصل 38 فقد جاء فيه
‘لا يجوز لأصحاب الديون المتخلدة بذمة الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات المحلية المتحصلين على وثائق تنفيذية المطالبة بها إلا لدى الإدارة المختصة. »

لا شك ان نص الفصلين يتضارب في ظاهر لفظه مع مقتضيات الفصل 253 المتعلق باكساء الاحكام بالصيغة التنفيذية و التزام السلطة التنفيذية بتنفيذ الاحكام و لو بالاستعانة بالقوة العامة
الفصل 253  » كل نسخة تنفيذية من حكم يكتب بطالعتها ما يأتي :
الجمهورية التونسية
باسم الشعب التونسي أصدرت محكمة كذا الحكم الآتي نصه، ويذكر بآخره ما يأتي :
وبناء على ذلك فإن رئيس الجمهورية التونسية يأمر ويأذن سائر العدول المنفذين بأن ينفذوا هذا القرار أو الحكم إن طلب منهم ذلك والوكلاء العامين ووكلاء الجمهورية بأن يساعدوا على ذلـك، وسـائر آمـري وضباط القوة العامة بالإعانة على تحقيق تنفيذه عندما يطلب منهم ذلك بصفة قانونية.
وبموجب ذلك أمضي هذا القرار أو الحكم. »

فاذا كانت السلطة التنفيذية ملتزمة و ملزمة بتنفيذ الاحكام الصادرة عن السلطة القضائية لفائدة المواطنين فكيف يمكن تفسير مقتضيات الفصل 37 و 38 من مجلة المحاسبة العمومية ؟ و هل يجب فهمها كما ذهبت اليه البلدية المحكوم ضدها بان تنفيذ الاحكام القضائية ضد البلديات يبقى رهن محض ارادتها و متى ارادت ذلك وكيفما ارادت ذلك و ان تلكم السلطة المحلية تبقى خارج القانون لا تطالها الاحكام القضائية و لا تنفذ ضدها ؟

 ان مثل هذا التأويل يتعارض مع ابسط مبادئ القانون و لا يمكن ان يستقيم فوجب تفسير نية المشرع في سن الفصلين 37 و 38 و تحديد مجال تطبيق الفصلين المذكورين.

الغى المشرع مبدا عدم قابلية املاك الدولة واملاك المؤسسات العمومية          و البلديات للعقلة.
يكفي الرجوع الى الفصل 2 من مجلة المحاسبة العمومية لنتأكد انها جاءت لتلغي مبدأ اعتبار املاك الدولة و البلديات و المؤسسات العمومية غير قابلة العقلة.
أُّقرالأمر المؤرخ في 15 فيفري 1904 مبدأ عدم قابلية أملاك الدولة و البلديات و المؤسسات العمومية للعقلة و قد الغت مجلة المحاسبة العمومية في الفصل 2 منها هذا المبدأ بالغائها لامر 15 فيفري 1904.

فلو كانت نية المشرع جعل املاك الدولة و المؤسسات العمومية و البلديات غير قابلة للعقلة لأبقى منطقيا على الامر المؤرخ في 15 فيفري 1904 او لأقحم فصوله ضمن مجلة المحاسبة العمومية الا ان المشرع فضل الغاء هذا الامر.

و المتثبت في مقتضيات الفصلين 37 و 38 من مجلة المحاسبة العمومية يلاحظ ان المشرع تفادي اعتبار املاك الدولة و املاك البلدية و المؤسسات العمومية غير قابلة للعقلة بل اعتبر ان اعمال التنفيذ في شانها باطلة بطلانا مطلقا ولو كان ذلك بموجب احكام او بطاقات تنفيذية.

و السؤال الذي يطرح نفسه ما هو الفرق بين ان تكون اعمال التنفيذ على مكاسب الدولة و المؤسسات العمومية و البلديات باطلة بطلانا مطلقا وبين ان تُعتبر املاك الدولة و المؤسسات العمومية و البلديات غير قابلة ان تعقل ما دامت النتيجة واحدة؟

الحقيقة ان الفصل 37 من مجلة المحاسبة العمومية على اطلاقه لم يشمل جميع الاحكام بل التنفيذية  منها دون غيرها.

فبالتثبت من مقتضيات الفصل 37 من مجلة المحاسبة العمومية و خاصة من نصه الفرنسي انه لم يعتمد عبارة ‘ jugement » و لكنه استعمل عبارة ‘titres dûment exécutoires ».

Article 37

Sont insaisissables, même en vertu de titres dûment exécutoires, les deniers, créances d’impôts ou autres, titres ,valeurs, biens meubles ou immeubles et, généralement, tous les biens, sans aucune exception, appartenant, soit à l’Etat, soit aux établissements publics ou aux collectivités publiques locales.

Toutes saisies pratiquées et tout actes d’exécution ou autres, faits au mépris de la disposition qui précède, sont de plein droit nuls et de nul effet. « 

ان المقارنة بين النص الفرنسي و النص العربي للفصل 37 من مجلة المحاسبة العمومية يدفعنا الى ان نترجم « احكام او بطاقات تنفيذية’ ب  » titres exécutoires » و نستخلص من هذه الترجمة ان وصف « تنفيذية » ينسحب على البطاقات و الاحكام و لا يقتصر على البطاقات فقط.
فاذا كان الامر كذلك وجب التمييز بين الحكم القابل للتنفيذ و غيره من الاحكام الباتة.
فالحكم يمكن ان لا يمثل سندا يمكن تنفيذه اذا كان من الاحكام التي يعلق تنفيذها اجراءُ الاستئناف او الاعتراض او اوقفت سلطةٌ مختصة تنفيذها.

ثم ان الاحكام مختلفة في درجاتها فهناك احكام الدرجة الاولى القابلة للاستئناف والاحكام النهائية القابلة للتعقيب و الاحكام الباتة التي لا تقبل اي نوع من انواع الطعن وهي التي وجب تنفيذها حتما.

فاذا اعتبرنا الفصل 37 من مجلة المحاسبة العمومية استثناءا للمبادئ القانونية العامة الواردة في مجلة المرافعات المدنية و التجارية والمتعلقة باجراءات التنفيذ وجب ان يؤول النص تأويلا ضيقا.

وقد ذهبت محكمة التعقيب هذا المذهب حين اعتبرت ان ما جاء في الفصل 30 من مجلة المحاسبة العمومية استثناء للقواعد العامة الواردة في مجلة المرافعات المدنية و التجارية و ان الفصل 30 يتعلق بالعقل التوقيفية ولا يمكن اعتماده بالنسبة لباقي العقل كالعقلة العقارية او غيرها.
مدني عدد 65817 مؤرخ فى 06/01/1999 الاعتراض على الاموال المتحصلة من العقلة العقارية تخضع لاجراءات مجلة المرافعات وليس لمجلة المحاسبة العمومية.
« حيث اقتضى الفصل 30 من مجلة المحاسبة العمومية انه لا تخضع العقل التوقيفية و الاعتراضات قصد استخلاص اموال عمومية لاحكام المجلة المذكورة و يقع اجراؤها بطلب اداري بعد انذار المدين.
وحيث انه من الواضح ان المشرع يتحدث صلب هذا الفصل على الفصل على العقلة التوقيفية و الاعتراض على الاموال المتحصلة من العقلة.
وحيث ان تخصيص العقلة التوقيفية بهذا الفصل مقصود لاخراجها عن اجراءات مجلة المرافعات
وحيث لم يذكر المشرع اي نوع من انواع العقل الاخرى كعقلة الاجور وعقلة المنقولات او العقلة العقارية وبالتالي فانها تبقى خاضعة في اجراءاتها لاحكام مجلة المرافعات المدنية و التجارية. »

فالاحكام المقصودة بالفصل 37 انما هي الاحكام الغير قابلة للتنفيذ و الاحكام القابلة للتنفيذ و لكنها غير باتة كالاحكام المأذون بتنفيذها وقتيا طبقا لمقتضيات الفصول 125 و 126 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية او الاحكام النهائية التي تبقى قابلة للطعن بالتعقيب.

وهو امر تفطن له المشرع في مجلة المرافعات المدنية و التجارية في جميع سائر اعمال التنفيذ ولو كانت المكاسب المعقولة لا تتبع الدولة و المؤسسات العمومية و الجماعات المحلية.

من ذلك ما جاء في قرار محكمة التعقيب
مدني عدد 39403 مؤرخ فى 26/07/1993 يؤجل النظر في تصحيح العقلة التوقيفية بمقتضى حكم غير قابل للتنفيذ إلى أن يصبح الحكم باتا. ولا وجه للتأجيل إذا أسست على حكم بات.

مدني عدد 48187 مؤرخ فى 20/01/1998 إن عدم تقديم ما يفيد أن السند المؤسسة عليه العقلة التوقيفية قابلا للتنفيذ لا ينتج عنه بطلان إجراءات العقلة والقضاء برفعها وإنما تأجيل النظر فيها.

فاذا اعتمدنا هذا التأويل بات من الواضح ان نية المشرع ليس في جعل الادراة او البلديات او المؤسسات العمومية او اي مواطن آخر فوق القانون لا يخضع لسلطة القضاء بل في الاحتياط بان لا يجرى اي عمل تنفيذي ضد الدولة او المؤسسات العمومية او البلدية طالما كانت الاحكام غير باتة و لو انها قابلة للتنفيذ شانها في ذلك شان اي مواطن عادي.

ويتضح ذلك جليا في الاحكام النهائية الصادرة ضد الدولة  اذ جاء بالفصل 194 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية ان الطعن بالتعقيب يوقف تنفيذ الاحكام النهائية إذا كان الحكم صادرا…على الدولة بأداء مـال أو برفـع عقلة أجرتها الدولة لاستخلاص أموالها..

 و في ظننا فان هذا الفصل لا ينطبق على البلديات و المؤسسات العمومية و انما يتعلق بالدولة فقط و ذلك بالنظر لطبيعته الاستثنائية.

و من هنا بان الفارق بين عدم قابلية مكاسب الدولة و المؤسسات العمومية      و البلديات للعقلة و بين بطلان العقلة المجراة على تلكم المكاسب ولو كانت بمقتضى احكام او سندات تنفيذية.

فالعقلة المجراة على مكاسب الدولة او البلدية او المؤسسة العمومية و لو كانت بموجب سند قابل للتنفيذ باطلة بطلانا مطلقا بحسب الفصل 37 من مجلة المحاسبة العمومية يجب رفعها.

كل ذلك حتى لا يثقل كاهل الدولة في طلب اعادة الحالة الى ما كانت عليه في صورة ابطال او نقض الحكم و كل ذلك حتى لا يقع التشويش على المصلحة العامة بدون التأكد من صيرورة الحكم القضائي حكما باتا لا يمكن الطعن فيه.

وهي نفس الوضعية التي تعرض اليها المشرع في تنقيح الفصل 194 بالقانون عدد 87 لسنة 1986 المؤرخ في 1 سبتمبر 1986 بان جعل اجراء التعقيب يوقف تنفيذ الاحكام النهائية الصادر ضد الدولة باداء مال.

اما اذا كان الحكم القضائي حكما باتا لا يمكن الطعن فيه باي وجه من الوجوه فان التنفيذ على مكاسب الدولة والمؤسسات العمومية و البلديات مشروع و مأذون به من طرف السلطة القضائية و التنفيذية بموجب الصيغة التنفيذية التي تذيل نص الحكم اي بموجب سلطة الدولة.

فاذا ما اصدرت هيئة قضائية حكما باتا فالغاية من ذلك تنفيذ الحكم و اعطاء كل ذي حق حقه ولو كان ضد الدولة او البلدية و قد اصدرت الهيئة القضائية الحكم و هي على علم بصفة المطلوب و ليس في نية المحكمة ان تترك الخيار للمحكوم ضده في الامتثال للحكم او عدم الاذعان له.

فاذا كان الاذعان للاحكام القضائية امر متروك لمحض ارادة البلدية او الدولة   او المؤسسة العمومية لكان من الاوجه تحجير القيام ضدها باي عمل قضائي   و الاقتصار على الطرق الادارية لا غير و توفير عناء التقاضي ومصاريفه واتعابه على المواطنين.

أما و قد سمح المشرع بالقيام ضد الدولة و المؤسسة العمومية و البلدية فهي مجبرة بالامتثال لما يصدر عن القضاء شانها في ذلك شان اي مواطن عادي     و ترغم على ذلك بجميع وسائل التنفيذ القانونية.

و الخلاصة ان مكاسب الدولة و المؤسسات العمومية و البلديات قابلة للعقلة سواء اكانت منقولة او غير منقولة متى توفر للمحكوم لفائدته حكم بات غير قابل للطعن.

الا انه وجب التمييز بين مكاسب الدولة و المؤسسات العمومية و البلديات فليس جميعا قابل للعقلة على الاطلاق و قد جاء قانون الجمعيات العمومية ليكرس الامر العلي المؤرخ في 14 سبتمبر 1885 و ليسلط توضيحا هاما في هذا الصدد يؤيد ما ذهبنا اليه من حسن تأويل الفصل 37 من مجلة المحاسبة العمومية و مجال انطباقه. 

في المكاسب التابعة للدولة و البلديات و المؤسسات العمومية القابلة للعقلة

يبقى النص المرجعي في هذا الصدد الامر العلي المؤرخ في 14 سبتمبر 1885 الذي عرف في فصله الاول الملك العام بضرب امثلة له على سبيل الذكر لا الحصر فهي شاطئ البحر، و مجاري المياه و العيون والطرقات و الممرات الخ..

وهناك إجماع على أن الملك العام يتكون من العقارات التي على ملك الدولة      أو الجماعات المحلية والمخصصة لاستعمال العموم بطبيعتها أو بفعل تهيئة خاصة أدخلت عليها.

وفيما يخص الجماعات العمومية المحلية فقد تم تحديد مكونات الملك العمومي الراجع لها بالقانون الاساسي للبلديات عدد 33 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 والمنقح بالقانونين الاساسيين عدد 43 لسنة 1985 المورخ في 25 أفريل 1985 وعدد 24 لسنة 1991 المؤرخ في 30 أفريل 1991 والقانون الاساسي للمجالس الجهوية عدد 11 لسنة 1989 المؤرخ في 04 فيفري 1989.

تتمتع جميع الاملاك العمومية بحماية خاصة احاطها بها المشرع و تتمثل في عدم قابليتها للتفويت و لا يمكن حجزها ولا عقلتها باي طريقة كانت و باي وجه من الوجوه و لا يمكن اكتسابها بالحوز مهما طالت مدته.

و من مكاسب الدولة والمؤسسات العمومية و البلديات ما هو يتبع الملك الخاص.
ويشمل كل المكاسب والحقوق المنقولة وغيرالمنقولة التي ترجع للدولة          او للمؤسسة العمومية او للبلدية أو تكتسبها طبقا للقانون وفق أسباب كسب الملكية الخاضعة للقواعد القانوينة العامة اي بالشراء او عن طريق الحوز او عن طريق الهبة ..الى اخره من العقود الناقلة للمكلية.

و لمالكيها التصرف فيها بالتفويت والتسويغ وغيرها من الطرق األخرى، وبذلك فهي خارجة عن دائرة الممتلكات الخاضعة للقواعد الاستثنائية الخاصة بالملك العام.

بل يذهب فقه القضاء إلى حد اعتبارها أملاك خاضعة للتقادم المكسب للملكية، ويمكن للخواص التملك بها بالحوز اذا كانت عقارات غير مسجلة بدفتر خانه للاملاك العقارية.

كل المكاسب التابعة للدولة و المؤسسات العمومية و البلديات التي هي على ملكها الخاص لا تتمتع بحماية خاصة من طرف المشرع و بالتالي يمكن عقلتها وبيعها اذا كان بين يد المحكوم لفائدته حكما باتا استنفدت فيه المؤسسة العمومية او البلدية او الدولة جميع طرق الطعن.

اقرت مجلة الجماعات المحلية المبادئ الواردة بالامر العلي المؤرخ في 14 سبتمبر 1885 في خصوص التمييز بين الملك العام و الملك الخاص للدولة او للبلدية او للمؤسسة العمومية و جاء في فصلها 69 عدم قابلية املاك الدولة او البلدية او المؤسسة العمومية التابعة للملك العام للعقلة اما الملك الخاص فيبقى قابلا لجميع اعمال التنفيذ.

الفصل 69 ـ تعدّ ملكا عموميّا محليّا كل العقارات والمنقولات التي يعتبرها القانون ملكا عموميا الرّاجعة ملكيتها للجماعات المحلية والمخصّصة لاستعمال العموم مباشرة أو لمرفق عام والتي تمّت تهيئتها تهيئة خاصة للغرض.

و اضاف الفصل 71 ـ لا يمكن التفويت في الملك العمومي المحلّي ولا تسقط ملكيته بمرور الزمن ولا يمكن عقلته ولا تسري عليه أحكام الحوز.

الفصل 72 ـ تُعَدّ ملكا خاصا للجماعات المحلية جميع البناءات والأراضي التي تملكها الجماعات المحليّة غير المصنّفة ضمن أملاكها العمومية.
تعتبر أملاك محلية خاصّة الأملاك التالية :
العقارات والمحلاّت ذات الاستعمال المهني أو التجاري أو الحرفي،
العقارات ذات الاستعمال السكني،
الأراضي غير المبنيّة وغير المخصّصة لمنشأة عامّة أو لمرفق عام والتي يمكن إحالتها من قبل الدولة للجماعات المحلية،
المنقولات التي اقتنتها الجماعة أو أنجزتها والتي تمثّل مقابل قيمة والتي لم يسند لها القانون صبغة عمومية،
حصص مساهمتها في تأسيس المنشآت العمومية والمنشآت ذات المساهمات العمومية ودعمها المالي،
الأسواق والمسالخ ومستودعات الحجز،
الأملاك التي تمّ إخراجها من دائرة الملك العمومي،
و لم يقر المشرع بالنسبة لجميع هذه المكاسب مبدا عدم قابليتها للحجز          او للعقلة كما هو الشان بالنسبة للملك العام.

كما ان محكمة التعقيب اقرت مبدا اكتساب ملك الدولة الخاص بالحوز و التصرف مدني عدد 11281 مؤرخ فى 05/11/2007 * إن الأحكام الواردة بالفصـل 16 من م.ح.ع مؤداها أن الأموال العامة والخاصة تنظمها أحكام خاصة بها بالنسبة لبيعها أو إحالتها أو قسمتها،
أما الأحكام المنظمة للتقادم والحيازة وشروط اكتساب الملكية فهي أحكام عامة تنطبق على الكافة ولا وجود لأي نص قانوني يمنع تطبيق الأحكام العامة الواردة بمجلة الحقوق العينية على ملك الدولة الخاص، ومن ثم يمكن إكتساب ما هو راجع بالملكية في الأصل لملك الدولة الخاص بالتقادم متى توفرت الشروط الواردة بالفصل 45 من م.ح.ع »

فاذا امكن اكتساب ملك الدولة الخاص بالحيازة والتصرف فهو و لا شك قابل للعقلة شانه في ذلك شان مال البلديات و المؤسسات العمومية الخاص و يمكن تنفيذ الاحكام القضائية الصادرة ضد مالكيها وفقا لمجلة المرافعات المدنية والتجارية ووفقا لما اقره فقه القضاء من ضرورة ان يكون الحكم باتا لتصحيح العقلة التوقيفية او لتبتيت العقار.

ان تتمسك البلدية بالقانون و تسئ تاويله لثني اصحاب الحق الذين بأيديهم قرارات قضائية باتة عن استخلاص ديونهم وتنفيذ قرار المحاكم بجميع درجاتها امر يستغرب من هيئة منتخبة ديدنها احترام القانون و المؤسسات و ضرب المثل في حسن السيرة و المواطنة مهمتها الاولى حسن ادارة الشان المحلي و اقرار مبادئ الديمقراطية المباشرة…