ماذا يحدث في المحاكم او في تحيل القاضي على المتقاضي

ماذا يحدث في المحاكم ؟ او في تحيل القاضي على المتقاضي.

بقلم محمد علي التقرتي

« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ « 
صدق الله العظيم

غرائب القضاء و درر الاحكام تفسرها أمران : جهل مطبق بالقانون او تجاهل به عن قصد وخبث و غباء حيث يستند القاضي لغريب المنطق و العلل.. وفي ظنه انه الذكي الفطن.

واذا كانت الحالة الاولى تعتبر من الاخطاء المهنية التي تفتح للمتقاضي حق تتبع الدولة في المسؤولية او تتبع القاضي اذا كان الخطأ فادحا يضاهي الاخطاء القصدية فان الحالة الثانية جريمة جنائية تتجه معها مؤاخذة القاضي من الناحية الجزائية و تتبعه فيما قد ينجر عن خطأه من أضرار من الناحية المدنية خاصة انها تخفي في اغلب الحالات جرائم رشوة        و تدليس واستعمال للجاه و النفوذ و لخصائص الوظيف.

التشهير بالقاضي الفاسد و بما صدر عنه من أحكام هتك للمستور وتشكيك في قدرة الدولة على إقامة العدل وهو من عظيم الامور و لا يلتجئ له المتقاضي المسؤول الا اذا انسدت امامه الابواب و أيقن ان ليس امامه من رجاء الا اذا احتكم للجمهور و فضح ما تستر عليه أو حاول ان يتستر حوله.. الآمر و المأمور.

يتستر المذنب بالسكوت و يتحصن بالسكون و قد يجد في ما قد يوفر له القانون من حصانة ملاذا و قد يجد فيما توفر له « نصرة » زملاءه له شعورا بالأمن وطمأنينة و سلاما  و لا يبقى للمتقاضي ممن تمنعه خُلُقه ان يرمي بريئا باطلا أو ان يخدش شرف قاض نزيه عادلا الا ان يرفع يديه بالدعاء للسماء إذ سقطت في موطنه عن العدل كل الحروف فاصبح مشوها منقوص وزادت العدالة في موطنه، وهي تشبه امرأة عمياء تخبط بسيفها خبط عشواء، زادت العدالة تحت هذه السماء، عمى على العمى  فقعدت عن العدل وبانت على حقيقتها قاصرة عرجاء.

و الحقيقة ان الاشارة الى القاضي ممن حامت حوله الشكوك بالإصبع والبنان و اعلام الجمهور بالوقائع بعظم اللسان حيث استقر الشك وغلب الظن الخالي من الإثم على وقوع الجرم في الافئدة و الوجدان، امر مباح بل مستحب مشكور، و الحكمة في احترام قرينة البراءة  بتفادي الادانة، قبل انتهاء التحقيق و صدور الحكم البات النهائي الذي لا يوهنه شك و لا تعليق.

 اما سرد الوقائع على حقيقتها وذكر المحكمة و الاسماء فهو امر مباح ومن باب الاعلام ولفت الانظار و الغيرة على العدل و الحقوق والاوطان .

و الحقيقة انه على العدالة و اجهزة القضاء ان تسارع في التحقيق فيما يرفع لها من شكاوى ضد القضاة الفاسدين قبل غيرها من الشكاوى وان تولي الامر كل الجد و كل الهمة والاهتمام لا ان ترمي بالشكاوى في سلة المهملات وان تبقى الشكاوى على حالها لا هي تحفظ و لا هي على البحث تُحال فيكتفي الوكيل بان يخط على الملف « فتح ملف جديد ..المصدر الشاكي ».

و يبقى الملف مفتوح و الظلم مستمر و يبقى الملف مفتوح و الحقوق مهضومة مغتصبة ويبقى الملف مفتوح والفاعلون من قاضي فاسد و متقاضي غاصب في غيهم يعمهون.

و حتى لا تتفشى الفاحشة وحتى لا يجهر المتقاضي بالسوء فالدعوة مفتوحة لوزارة العدل  ولرجال القضاء والنساء الشريفات النزيهات والشرفاء النزهاء، ممن صدقوا الوعد و تعلقت همتهم وهمتهن برفع عن عيني العدالة الغطاء فلا يطال سيفها الضعفاء دون الاقوياء،  أن يولوا الامور اهتمامهم واهتمامهن كي لا تصبح منابر شبكات التواصل الاجتماعي منابر تشهير بالقضاء وهو أمر غير مرغوب فيه وليس من شيم المواطن الغيور على سمعة بلده  الا من أُكره على ذلك و قلبه حزين و خاطره مكسور وليس من حرج ولا لوم على المظلوم المقهور.