ما هكذا يقاوم الفساد !


ما هكذا يا وزارة العدل يقاوم الفساد !


بقلم محمد علي التقرتي

 
انطلقت اطوار الشكاية لما تفطنت الشاكية ان القرار الصادر ضدها تشوبه شبهة تدليس واضحة …
كان من حق الشاكية ان ترفع الامر لمن له النظر اي للنيابة العمومية لاعلامها بوجود شبهة قوية في تدليس القرار ضدها و بوجود تلاعب خطير بتواريخ الجلسات …
رفضت النيابة فتح تحقيق في الشكاية كما انها رفضت حفظها و الشاكية تتردد على سيدي و كيل الجمهورية تطالبه بالقيام بواجبه المفروض عليه قانونا في الحسم في مآل الشكاية اما بالحفظ او بالاحالة.
اما سيدي وكيل الجمهورية فكان يطمئن المرأة العجوز بان في الامر خطأ مادي يمكن تلافيه بصدور حكم في الاصلاح عن..رئيس المحكمة.
و استطرد ممثل النيابة بان ما يبدو في الظاهر تدليسا انما هو في الحقيقة نتيجة « لخبطة » و » سوء تنظيم » وقعت فيه المحكمة دون ان تكون وراء ذلك اية « نية اجرامية. ». كما اعلمها ان خصمها تقدم بمطلب اصلاح للقرار و انه سيتم ذلك قريبا.
اندهشت المرأة العجوز ان يكون سيدي وكيل الجمهورية مطلعا على السرائر و لا يحكم بالظاهر و لا يطلع على السرائر في اعتقادها الا الله…فهل وجب اضافة وكيل الجمهورية…
مرت ازمنة و المرأة العجوز تترد على المحكمة تنشد عدلا و انصافا..
و اخيرا قيل لها ان رئيسة المحكمة نظرت في طلب خصمها اصلاح القرار.
سُرت العجوز ايما سرور و اكبرت في رئيسة المحكمة نظرتها و حيادها و نزاهتها فقد رفضت رئيسة المحكمة مطلب الاصلاح باعتبار ان ما ورد في نص القرار مطابق لمحضر الجلسة، دون ان يكون ذلك بالضرورة مطابقا للمنطق و للواقع، و بذلك فلا وجود لخطأ وجب اصلاحه.
الا ان عجوزنا صُدمت عندما اتصلت بوكيل الجمهورية تطالبه بفتح تحقيق في شكايتها المقدمة وقد حسمت رئاسة المحكمة الامر بان ما ورد في نص القرار لم يكن نتيجة لخبطة و لم يكن نتيجة خطأ و انما كان نتيجة عمل مبيت مقصود و ان التدليس قد طال ايضا محضر الجلسة و لم يتوقف عند نص الحكم.
صُدمت عحوزنا لما اعلمها وكيل الجمهورية ان محضر الجلسة حجة رسمية لا يمكن الطعن فيه و لا التشكيك في محتواه و لو ان ما حرر به لا يستسيغه المنطق و لا القانون ، وان شكايتها اصبحت بذلك غير ذات موضوع..
عندها طالبت العجوز سيدي الوكيل بحفظ الشكاية فوعدها بذلك و لم يفعل الى حد الساعة…
والسؤال الذي يطرح نفسه يدور حول حجية محاضر الجلسة.
ليس خاف على احد من قضاة و محامين و كتبة ان محضر الجلسة في واقع الامر لا حرمة له اطلاقا.
فانه من الامور المتعارف عليها و البينة للقاصي و الداني ان المحكمة لا تتردد في خلوة مكاتب القضاة في اعدام محاضر الجلسات و تعويضها بغيرها …
كما انه ليس سرا ان امورا تدون لاحقا بمحاضر الجلسة على انها وقعت في تاريخ معين بشهادة القاضي و الكاتب و في غياب الدفاع و الاطراف و هي ما اتفق على تسميتها ‘محاضر السهو ‘ او محاضر التدارك…
فاذا كانت حجية محاضر الجلسة واهية و ضعيفة لفائدة طرف ضد الآخر فبالاحرى ان لا تُعتمد لفائدة القاضي المثارة ضده شكوى في التدليس و الارتشاء و هو من كونها و صنعها ؟
إذ انه من البديهي و من القواعد القانونية الثابتة ان لا احد يمكنه ان يكون حجة لنفسه بنفسه فكيف يسمح للقاضي بان يكون بنفسه لنفسه حجة رسمية للتفصي من تبعات افعاله و الافلات من العقاب ؟
 
ان تعتمد تفقدية وزارة العدل مثل هذه الحجج فهو من المضحكات المبكيات اذ ان الوزارة والتفقدية اول من يعلم مدى هشاشة مثل هذه الحجج فالملف بين يدي القاضي المشتكى به يفعل به ما يشاء و « يحرر » لنفسه من المحاضر ما يشاء .. ما هكذا يا وزارة العدل يقاوم الفساد.
 نهمس في اذن الوزارة و اذن النيابة ان الحجج الرسمية ليست مطلقة الحجية  فاذا تضمنت ما لا يتصور و اقعا و لا قانونا بما يشبه الخوارق كوجود الغول و العنقاء و الخل الودود و هي كما نعلم ثلاث ليس لها وجود فان وجب مع ذلك اعتبارها حججا رسمية لا يمكن الطعن فيها و لا يرقى اليها الشك و فضلنا الهلوسة و الانفصام و العيش في الخيال على نور الواقع و الحقيقة فقد اختفت العدالة و غابت الحقوق و اصبحت القرارات و الاحكام من باب… الضحك على الذقون…