هل يجوز للنائب المنتهية ولايته تزكية مرشح نفسه للرئاسة ؟

هل يجوز للنائب المنتهية ولايته تزكية مرشح نفسه للرئاسة  متى تبدأ المدة النيابية و متى تنتهي ؟

بقلم محمد علي التقرتي

اشترط الفصل 74 من الدستور التونسي في فقرته الثانية تزكية المترشح للرئاسة من قبل عدد من اعضاء مجلس نواب الشعب او رؤساء مجالس الجماعات المحلية المنتخبة او الناخبين المرسمين حسبما يضبطه القانون الانتخابي.

ضبط القانون الانتخابي في فصله 41 اجراءات التزكية

الفصل 41 ـ تتم تزكية المترشّح للانتخابات الرئاسية من عشرة نواب من مجلس نواب الشعب، أو من أربعين من رؤساء مجالس الجماعات المحلية المنتخبة    أو من عشرة آلاف من الناخبين المرسمين والموزعين على الأقل على عشرة دوائر انتخابية على أن لا يقلّ عددهم عن خمسمائة ناخب بكل دائرة منها.

صدر الامر الرئاسي المتعلق بدعوة الناخبين للانتخابات الرئاسية لسنة 2019 بالرائد الرسمي المؤرخ في 31 جويلية 2019.

اما الدعوة للانتخابات التشريعية فقد تم امضاء الامر في يوم 5 جويلية  2019 و ينص على ان الاقتراع للانتخابات التشريعية يجري داخل الجمهورية يوم 6 اكتوبر 2019 و من 4 الى غاية 6 اكتوبر بالنسبة للمقترعين بالخارج.

و السؤال الذي يفرض نفسه فهو الآتي :

هل يحق للنواب المنتهية ولايتهم،  بعد ان تمت دعوة الناخبين الى انتخاب مجلس نواب جديد، تزكية المترشحين للرئاسة طبق الفصل 74 من الدستور ؟ 

متى تبدا ولاية النائب و متى تنتهي ؟

من مبادئ الديمقراطية ان تكون الانتخابات التشريعية متقاربة في الزمن ولمدة قصيرة حتى تواكب الانتخابات التغيرات التي تطرأ على آراء الناخبين. 

كما انه و من جهة اخرى وجب فسح مجال معقول حتى يتمكن المنتخبون من ممارسة مهامهم النيابية و تحقيق برنامجهم الانتخابي… ان كان.

اختار الدستور التونسي ان تكون المدة النيابية لمدة خمس سنوات فقد جاء في الفصل 56  » ينتخب مجلس النواب لمدة خمس سنوات خلال الايام الستين الاخيرة من المدة النيابية ».

فهل ان الايام الستين الاخيرة من المدة النيابية تحسب ضمن المدة النيابية       ام لا ؟ 

فاذا كان الامر كذلك تكون المدة النيابية خمس سنوات يستثنى منها الايام الستون الاخيرة اي 1765 يوما ام هل وجب اعتبارها 5 * 365 اي 1825 يوما ؟

متى تبدأ المدة النيابية و متى تنتهي ؟

جاء في الفصل 57 ان مجلس النواب يعقد اول جلساته في اجل خمسة عشر يوما من الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.

فهل ان تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات هو بداية الولاية النيابية كما هو الامر بالنسبة لليونان و الاردن على سبيل المثال ؟

ام هل ان الولاية النيابة تنطلق مدتها من تاريخ اول جلسة للمجلس كما هو الشأن بالنسبة لغينيا او لوطونيا على سبيل المثال ؟

و جاء بالفصل 58 من الدستور ان كل عضو بمجلس نواب الشعب يؤدي في بداية مهمته اليمين التالية  » اقسم بالله العظيم ان اخدم الوطن باخلاص و ان التزم باحكام الدستور و بالولاء التام لتونس ».

فهل يكون تاريخ اداء اليمين هو تاريخ بدء احتساب المدة النيابية كما هو الامر مثلا بالنسبة للولايات المتحدة الامريكية و اندونيسيا و اللوكسمبورغ و بريطانيا و سلوفاكيا…و لو ان عادة ما تكون جلسة اداء اليمين هي ذاتها اول جلسات المجلس المنتخب.

ان اول جلسات مجلس الشعب الحالي تمت يوم 2 ديسمبر 2014 و فيها ادى النواب المنتخبون اليمين المنصوص عليها بالفصل 58.

اما الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات التشريعية فقد تم يوم 21 نوفمبر 2014.

فاذا اعتبرنا ان تاريخ بدء المدة النيابية هو تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية فان عملية حسابية بسيطة بداية من تاريخ الاعلان عن النتائج النهائية للانتخابات السابقة في 21 نوفمبر2014 الى غاية تاريخ دعوة الناخبين الى الانتخابات التشريعية الحالية في 5 جويلية 2019 توضح لنا ان عدد الايام بين التاريخين 1687 يوما او 4 سنوات و سبع اشهر و 14 يوما و هو دون ما جاء في الدستور من ان المدة النيابية خمس سنوات 1865 يوما ومخالف لما نص عليه الدستور من ضرورة دعوة الناخبين خلال الستين يوما الاخيرة للمدة النيابية المنقضية فقد تمت دعوتهم خلال ال 286 يوما الاخيرة.

اما اذا اعتبرنا بداية المدة النيابية يوم اول جلسة للمجلس و يوم اداء اليمين فتكون قد مرت من الايام بين التاريخين 2 ديسمبر 2014 الى 5 جويلية 2019 1676 يوما او 4 سنوات و 7 اشهر و 3 ايام.

وفي جميع الحالات يتضح لنا انه تمت دعوة الناخبين لانتخابات جديدة في غضون الخمسة اشهر اخيرة للمدة النيابية المنقضية و ليس في بحر الستين يوما الاخيرة كما ينص عليه الدستور.

فاذا ما اعتبرنا بداية المدة النيابية  تاريخ دعوة الناخبين لممارسة حقهم الانتخابي في اختيار اعضاء مجلس الشعب  فقد اصدر الرئيس محمد المنصف المرزوقي يوم الخميس 24 جويلية 2014 القرار الجمهوري عدد 164 المنشورين بالرّائد الرّسمي عدد59 (خاص) المؤرّخ في 26-7-2014 و الذي يدعو الناخبين بالبلاد التونسية إلى انتخاب أعضاء مجلس نوّاب الشعب يوم الأحد 26 أكتوبر 2014، ويدعو الناخبين بالخارج إلى انتخاب نواب مجلس نواب الشعب أيام 24 و25 و26 أكتوبر 2014.

و بعد عملية حسابية بسيطة يتضح انه مر بين تاريخ 24 جويلية 2014 و 15 جويلية 2019 ما قدره 1807 يوما او اربع سنوات و 11 عشر شهرا و 12 يوما و تكون بذلك دعوة الناخبين لانتخابات جديدة في غضون الستين يوما الاخيرة للمدة البرلمانية.

على ان اعتماد تاريخ دعوة الناخبين لممارسة حقهم الانتخابي كبداية سريان مدة الولاية النيابية و ان كان يحترم مقتضيات الدستور من ان المدة النيابية خمس سنوات وان انتخابات جديدة تجرى في الستين يوما الاخيرة للمدة النيابية الا انه يثير اشكالا جديدا على غاية من الاهمية.

ذلك ان النواب يكونون قد استوفوا مدة ولايتهم النيابية يوم 23 جويلية 2019 على اقصى تقدير.

فاذا كان الامر كذلك حق لنا ان نتساءل عن صفة النواب المنتهية ولايتهم في تزكية من رشح نفسه للرئاسة بعد ان انتهت مدة ولا يتهم و اصبحوا في عداد تصريف الاعمال  دون حق في اخذ اي قرار.  كما جاز التساول عن صحة هذه التزكيات ؟

و يبقى السؤال مطروحا طالما لم يقع ضبط تاريخ بداية احتساب المدة النيابية   و التي حُددت بحسب الدستور بخمس سنوات فهل يجوز مرة اخرى للنائب المنتهية ولايته تزكية مرشح نفسه للرئاسة ؟