و اذا الدنيا كما نعرفها : العنف القضائي يفسد الانتخابات الرئاسية

و اذا الدنيا كما نعرفها : العنف القضائي يفسد الانتخابات الرئاسية

بقلم محمد علي التقرتي

مرة اخرى تقع السلط التونسية في المحظور.

بعد العنف التشريعي المتمثل في اصدار القانون المنقح للقانون الانتخابي و الذي يضع شروطا جديدة للترشح للانتخابات الرئاسية قبل بضع اشهر من الموعد الانتخابي بقصد منع بعض الوجوه السياسية من الترشح للانتخابات وهو القانون الذي رفض المرحوم رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي امضاءه و اصداره


بعد العنف التشريعي ها هو القضاء يتدخل في اللعبة السياسية ليورط نفسه فيها وليثبت للجميع ان فساد القضاء عقلية وسلوك و ان جميع الاحتياطات التي اتخذها الدستور لحماية القاضي تبقى غير ذات جدوى اذا لم تتغير عقلية القاضي و سلوكه


ها هو القضاء يوظف سلطات الدولة لاقصاء بعض المترشحين المقبولة ملفاتهم بايقافه و الزج به في السجن.
مهما كانت الحجج القانونية و الحيثيات التي اعتمدها القضاة في قرارهم باصدار بطاقة الايداع و السجن في حق المترشح للرئاسة فإن التوقيت يوحي بانتصار القضاء لبعض المترشحين على حساب آخري

.
ان التوقيت يوحي بتورط القضاء في اللعبة السياسية ليفقد من جديد مصداقية طالما حاول الشرفاء من القضاة قبل و بعد الثورة الدفاع عنها و اثباتها لدى المتقاضين و المواطنين

.
لم تكن سرعة الفصل من شيم القضاء التونسي ولا من مميزاته بل عرف بالعكس بالتمديد و التمديد الى غاية الاسراف و في بعض الحالات التسويف..


فماذا تغير اذن في ملف المترشح حتى يبرر مثل هذا التسرع في اصدار بطاقة الجلب و الايداع ؟
ثم ان المترشح الذي وقع ايقافه و ايداعه السجن صدر في حقه تحجير بالسفر فلا يخشي فراره و مغادرته للبلاد التونسية كما ان له مقر معلوم.
ثم ان الوثائق و الحجج قدمتها الجمعية الشاكية للقضاء و لا يخشى اتلافها أو تلاشيها.
فلا شيء يبرر اصدار بطاقة الايداع بالسجن في حقه غير نية اخراج المتسابق على الرئاسية من الحلبة

.
و حتى لو فرضنا جدلا سلامة القرار من الناحية القانونية فان القرار القضائي المقصود منه الحاق اضرار و انزال عقاب بالمظنون فيه وهي اضرار لم يتوقعها المشرع و عقوبات لم ينص عليها القانون، انما هو قرار جائر فقد مشروعيته ليصبح عنفا لا مبرر له لطالما بالامكان تفادي مثل هذه الاضرار و هذه العقوبات بتاجيل القرار لموعد آخر


لومي في هذه القضية ينصب على القضاء و على القضاء وحده.
كانت حجة القضاء أيام المخلوع في الانصياع و الامتثال لاوامر السلطة السياسية خضوع الجهاز القضائي للسلطة التنفيذية بموجب تحكمها في تعيين القضاة و نقلتهم و ترقياتهم.


كانت حجة القضاء خوف القاضي من بطش الدكتاتور و بطش جهاز الامن الموازي و العنف الذي يسلطه على كل من خالف له امر و لو بمجرد الامتناع و عدم الامتثال


الا ان من انجازات الثورة، تلك التي ضحت من اجلها خيرة شباب تونس بدماءها الطاهرة، على الاقل على مستوى الشكل، ان اوجدت جهازا مستقلا تمام الاستقلال عن السلطة التنفيذية و هو المجلس الاعلى للقضاء الذي اصبح له وحده سلطة القرار في خصوص ترقيات و تعيينات القضاة..
كما ان حرية التعبيبر و الرأى و تعدد الاحزاب جعل المجال فسيحا للقاضي ليعبر عن رفضه و اسباب رفضه لكل تدخل سافر من السلطة التنفيذية في اخذه للقرار.
لقد اصبح بين ايدي القاضي الشريف جميع الوسائل القانونية و وسائل الاتصال للتبليغ عن كل محاولة من السلطة التنفيذيه قصد الضغط عليه و توظيف سلطاته في مآرب سياسية مشبوهة


لم يبق اذن للسلطة التنفيذية من وسائل ضغط على القاضي الشريف النزيه فاذا ما حشر نفسه في السياسة و استعمل سلطاته لنصرة شق سياسي على آخر فهو و لا شك فساد.
و اذا ما استعمل القاضي سلطاته في غير محلها ضد احد المترشحين للرئاسة لازاحته من حلبة السباق فان ذلك من قيبل عنف الدولة و العنف بجميع اشكاله و مهما كانت دواعيه و لو كان تشريعيا و لو كان قضائيا عدو الديمقراطية


لا زالت ترن في اذني اقتراحات القاضية الفاضلة ايفا جولي التي نصحت الثورة التونسية بإقالة جميع القضاة و اعادة البيت و استقطاب من استقامت اخلاقهم من رجال القانون و لو لم تتوفر لديهم الخبرة الكافية لتطبيق القانون.
و اليوم يستفيق الشرفاء من القضاة و رجال القانون و الحقوقيون الصادقون على واقع مرير جديد قديم و لسان
«  حالهم يقول مع كوكب الشرق ام كلثوم في رائعة الاطلال  » و اذا الدنيا كما نعرفها