Tous les articles par Ettougourti

هل يسأل الكمبيوتر على تدليس الاحكام ؟

هل يسأل الكمبيوتر على تدليس الاحكام

بقلم محمد علي التقرتي

مسؤولية الحاسوب و الكمبيوتر في « تدليس الاحكام » امر لا يتبادر للذهن لاول وهلة فليس من شان الالة ان تتحمل اخطاء الانسان و ان تتحمل مسؤولية ما يأتيه من افعال.
و الصورة ان شكاية رفعت الى وكالة الجمهورية ثم وامام سكوت وكالة الجمهورية و سكونها الى تفقدية القضاة بوزارة العدل.
ملخص الشكاية، و التمس الصفح من القارئ الكريم لعودتي مرارا و تكرارا الى نفس الموضوع، ان حكمين صدرا في نفس التاريخ من نفس الدائرة في قضيتين متسايرتين تقع المناداة عليهما تباعا في الجلسة، صدر الحكمان بهيئتين حكميتين مختلفتين و كان من المتوقع و من المفروض ان يصدرا عن نفس القضاة.
لم تجد وكالة الجمهورية ردا شافيا على الشكاية الواردة عليها و كل ما توصلت اليه ان « لخبطة » حصلت كانت نتيجتها ان حُجزت القضية للمفاوضة دون المرور بجلسة المرافعة فلا يُعلم قانونا اسماء القضاة المكلفين بالتفاوض و تحرير الاحكام ؟؟؟؟
على انه و بالرجوع الى نص القرارين، اذ ان الامر يتعلق بقرارات استئنافية، يلاحظ، و هو في حد ذاته تدليس، ان القاضي الذي لخص القرارين ذكر من جملة الحيثيات  ان القضيتين اخرتا لجلسة المرافعة و فيها لم يحضر احد من الاطراف و هو امر تفنده دفاتر المحكمة اذ انه كما سبق ان ذكرنا لم تتم المرافعة بالمرة في القضيتين.     
السؤال المزعج المثير للقلق هو كيف امكن للقاضي ان يعاين عدم حضور اي طرف بجلسة المرافعة و المرافعة لم تتم ؟ و هل اعتمد القاضي الذي قام بتلخيص القرار محضرا من محاضر الجلسة و هو غير موجود و لا يمكن ان يتواجد ؟ ام هل انه افتعل محضرا و شهد صلبه بوقائع لم تحدث تتمثل في غياب جميع الاطراف عن جلسة المرافعة ؟ ثم ان السؤال المحير للافكار و المذهب بالالباب و المطير للعقول يبقى كيف امكن للقاضي الذي لخص القرار ان يخطئ في تحرير اسمه و اسم من اجتمع معه في المفاوضة و اصدر القرارات المثيرة للجدل.
بعد ما يزيد عن السنيتن من رفع الشكاية الى وكالة الجمهورية و بعد ما يقارب السنة من رفعها الى تفقدية القضاة جاء الرد الاولي.
يقول المشتكى به في رده عن الشكاية بحسب ما بلغ لعلمنا من الادارة ، اذ ان الادارة لا تمكن الشاكي من اوراق ملف الشكاية، يقول ان الامر، اي صدور القرار باسماء قضاة لم يشاركوا في اصداره ، مجرد خطأ مادي تسأل عليه الاعلامية و يقاضي من اجله الحاسوب او الكمبيوتر او الدماغ الالكتروني.
ذلك ان القضاة اعتادوا فيما اعتادوا عليه حفظ نماذج من الاحكام بذاكرة حواسيبهم بحثا عن النجاعة و سرعة تحرير و رقن و تلخيص الاحكام.
يحفظ القضاة فيما يحفظون بذاكرة حواسيبهم طالع الحكم او القرار و يتضمن الطالع كما تعلمون ان الدائرة الفلانية بالمحكمة الفلانية بجلستها ، ثم فراغ يترك لتاريخ الجلسة، اصدرت برئاسة و يذكر اسم رئيس الدائرة و عضوية فلان و فلان و يذكر اسماء الاعضاء الدائمين للدائرة بمساعدة كاتب الجلسة فلان…
على ان لهذه الطريقة في العمل عيوبها ذلك انه، و العهدة على المشتكى به، يكفي ان تتغير تركيبة الدائرة لامر ما حتى يصدر القرار باسماء القضاة المرسمين الدائمين و لا تذكر اسماء القضاة الوافدين الوقتيتن الذين استقدموا في جلسة واحدة او اكثر لسد الشغور الحاصل. و النتيجة ان القرارات القضائية او الاحكام القضائية تصدر باسم قضاة لم يشاركوا في المفاوضة و لا في المرافعة و لا علاقة لهم بالقضية و لا شان لهم بها و النتيجة ان الاحكام او القرارات تمضي من قضاة لا علاقة لهم بها من قريب او بعيد.
على ان مثل هذا التفسير الوارد على لسان المشتكى به الموقر توهنه الوقائع و القرائن و المنطق و الذوق السليم.
ذلك ان مجرد مراجعة واحدة لنص القرار او الحكم و هو على شاشة الحاسوب وقبل طباعته تكفي ليتفطن محرر الحكم ان اسمه لا يتواجد ضمن الاسماء المكتوبة على الشاشة و كيف لذي تمييز و ادراك ان يخطأ في التعرف على اسمه فضلا ان يكون قاض مميزا توكل اليه مهمة فصل النزاعات بين الناس و اصدار الاحكام ؟
كما ان مجرد الرجوع الى محاضر الجلسة الاخيرة ولو لم تكن جلسة المرافعة، تكفي لمحرر الحكم ان يتفطن انه لم يكن طرفا في هيئة المحكمة و لا يمكنه بالتالي تلخيص الحكم او القرار و ان فعل فهو و لا شك سيذكر حتما اسم القاضي او القضاة الوافدين على الدائرة.
ثم انه لا يتصور ان يحفظ قاض بذاكرة الحاسوب التابع له نموذجا من الحكم يتضمن طالعا او ديباجة للقرار لا يتضمن اسمه ، و لماذا تراه يفعل ذلك ؟ اذ تصان اعمال العقلاء عن العبث، فان تسرب خطأ فلا يمكن ان يشمل جميع الاسماء بل لا بد ان يتواجد اسم محرر الحكم او القرار من بين الاسماء المذكورة.
و لنا ان نتساءل كيف امكن للقاضي المحرر للحكمين التفطن للخطأ في ذكر اسماء القضاة في قرار واحد اصلحت اسماء القضاة على اساسه ، بحسب المشتكى به، فذكرت اسماء القضاة بما فيها رئيس الدائرة بخط اليد و لم يقع مع ذلك اصلاح القرار الثاني و تركت فيه اسماء القضاة الرسميين بالدائرة حال ان القضيتين متسايرتين متحدتين في الاطراف و في الموضوع و لا شك ان تلخيصها اوكل لقاض واحد ؟
المفروض ان يكون التفطن للخطأ و اصلاحه شاملا للقرارين بل لجميع القرارات و الاحكام التي صدرت بالجلسة، و ذلك من مشمولات رئيس الدائرة التي غاب عنها اعضاؤها الدائمون الرسميون فتم تعويضهم بقضاة وافدين على الدائرة.
كل ذلك مع الاشارة و التأكيد ان جميع القضاة الرسميون و الوافدون منهم لم تكن لهم صفة للحكم في القضيتين ولا في اصدار القرارين و لا في تلخيصهما ذلك ان جلسة المرافعة لم تتم و لا يحق للقضاة الذين لم يحضروا المرافعة ان يتفاوضوا في القضية و لا ان يصدروا فيها حكما !! بل ان القضايا لم تكن مهيئة للحكم فيها أساسا.
كان من حسن تطبيق القانون ان تمسك المحكمة عن الحكم في القضيتين وقد عاينت عدم الترافع فيها فيتم حل المفاوضة وتاخير القضيتين لجلسة المرافعة ثم تصدر الاحكام بعد احترام الاجراءات و حقوق الدفاع.
و اخيرا وليس آخرا فان جميع الاحكام و بعد رقنها ترد الى القاضي الذي حررها فيقوم بمقالبتها لتفادي الاخطاء التي قد تتسرب اليها و التثبت من وجود اسمه من بين اسماء القضاة المذكورة بالحكم وهو اول ما يقوم به ا القاضي المحقق لنسخة الحكم قبل امضاءها و اعتبارها من النسخ التي « قوبلت فصحت »
فكيف امكن يا نرى للقاضي مقابلة النسخة و امضاءها واسمه غير موجود بنسخة الحكم ؟
كانت جميع هذه الافكار تجول بخاطر الشاكي اما الباحث فكانت الافكار تتزاحم في خاطره وقد تبين للشاكي ان ما يبوح به الباحث اقل بكثير مما يفكر فيه وان المسكوت عنه اكثر بكثير من المصرح به.
الا ان ما لفت انتباه الشاكي ان الباحث كان في كل مرة تبرز فيها قرينة من قرائن الادانة وتميل فيها الكفة لترجيح الفساد، كان الباحث يهاجم فيها المحاماة و المحامين والخبراء و الناس اجمعين و كأن جرائم المحامي   و جرائم الخبير تبرر فساد القاضي.
ثم انه خطر على بال الشاكي ان فساد المحامي و الخبير و ان كان لا يبرر فساد القاضي فانه قد يفسر فساد القاضي فليس خاف على احد ما بين المحامي و القاضي من تنافس و ان نجاح المحامي ماديا قد يثير في نفس القاضي ممن جالس المحامي على نفس مقاعد الجامعة او المدرسة قد يثير في نفسه ما يدفعه لسلوك لا يليق بالقضاء و ان ما يظهره بعض المحامين من ثراء فاحش و ما تتواتره الاشاعات و تضخمه بشان تسعيرات مشطة لاجرة محام قد تثير في نفس القاضي شعور بالمرارة و بالخيبة…
ادلى المشتكى به من المؤيدات، التي لم يطلع عليها الشاكي، بحسب اقوال الباحث بمحضرين من محاضر الجلسة تثبت ان تركيبة المحكمة كانت نفسها بالنسبة للقضيتين وان القرارين صدرا في نفس الجلسة و عن نفس القضاة.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي حجية المحضرين المقدمين ؟
المحضران اعدا من طرف المشتكى بهم، هيئة المحكمة، ومن الثابت ان لا احد يمكنه ان يكون حجة لنفسه بنفسه…
و القضاة في هذا النزاع فقدوا صفتهم كقضاة و يجب اعتبارهم مجرد خصوم.. ثم انه من المعروف لكل من اشتغل بالمحاماة او بالقضاء او بكتابة المحكمة ان محاضر الجلسة تُمزق و تُتلف و تعوض بغيرها بدون اي مراقبة و لا ضمان للمتقاضين غير استقامة القاضي و اخلاقه.
فاذا ما تضارب مضمون نسخة تنفيذية للحكم مع مضمون محضر جلسة وجب ولا شك ترجيح مضمون النسخة الرسمية للحكم.
فالنسخة التنفيذية للقرار او للحكم تمضى من سائر القضاة الذين اصدروا الحكم كما انها تمضي من رئيس الكتبة الذي يعرف بامضاء القضاة و بصحة ما ورد في النسخة ثم انها تمضى من طرف وكيل الجمهورية الذي يعرف بامضاء القضاة و اخيرا وهو الاهم فهي تُسلم للمتقاضي و تُكسى بالصيغة التنفيذية حيث يأمر رئيس الجمهورية جميع السلط باعانة حامل النسخة على تنفيذ ما صدر فيها من حكم كما انها تخول لحاملها الاستعانة بالقوة العامة…
فيا هول ان نكتشف ان النسخة التنفيذية للحكم التي اجتمعت اهم السلط في الدولة على اصدارها وتنفيذها، السلطة القضائية و السلطة التنفيذية، والتي تسخر من اجلها القوة العامة للدولة، ان نكتشف ان هذه النسخة صدرت عن قضاة غير القضاة وممضاة ممن لا صفة لهم وهي غير مطابقة للواقع ولا للقانون.
فهل يمكن بعد هذا ان نستهين بالامر و ان نرده الى مجرد خطأ مادي بسيط يسأل عليه الكمبيوتر و الحاسوب ؟