Archives de catégorie : etudes juridiques

على المحاكم ان لا تخطأ

على المحاكم ان لا تَخطأ

بقلم محمد علي التقرتي 

لا شك ان عمل المحاكم في تونس و في سائر اقطاع العالم عمل بشري انساني و هو بذلك عرضة للخطأ كأي عمل بشري غيره.

من واجب المحاكم ان لا تخطأ فمن واجبها ان تتحرى في عملها و تتثبت منه.

مهما بذل الانسان  من جهد و عناية و اهتمام ومهما راجع اعماله و اعادها فان عمله منقوص عرضة للخطأ و النسيان.

ذلك ان البعض من الخطأ متولد عن شعور و اعتقاد جازم بصواب ما نقوم به من اعمال و لا يختفي مثل هذا الشعور الا بعد ان يتضح الخطأ.

فالمخطيء من تعمد الصواب فصار الى غيره. و كلنا في هذه الصورة مخطئون، نخطأ و نصيب.

اما الخاطئ فهو من تعمد ما لا ينبغي.  و في قوله تعالى « يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ « 

فان كان من حق المحاكم ان تكون مخطئة فليس من حقها ان تكون خاطئة.

اما تعمد ما لا ينبغي فقد يصدر عن القاضي الفاسد. فاذا صار الامر كذلك فليس على المحكمة من شيء و لا يشين عمل فرد عمل الجماعة و لا تؤاخذ المحاكم بعمل السفيه و الفاسد منها و تبقى العدالة و المحاكم على هيبتها و في كامل جلالها محل ثقة المتقاضي المظلوم و بعيدة عن اطماع المتقاضي الظالم الغاصب.

اما اذا اصرت المحاكم على خطأ من تعمد اتيانه من القضاة و اصرت على الدفاع على ما لا يمكن الدفاع عنه و اصرت على السكوت على ما لا يمكن السكوت عنه و بحثت عن الحيلة و الوسيلة للتستر و التكتم على الخطأ          و وضعت يدها على صدرها ان ما قام به القاضي من اعمال في ظنها و جازم اعتقادها انما اتي به عن حسن نية و سلامة  طوية فان المحكمة تصبح خاطئة.

أما اذا اصرت المحاكم على الخطأ و رفضت تطبيق القانون و خرقت القانون متعمدة و تجاهلت حق المتقاضي المسكين و لم تمكنه عن سابق اضمار من الدفاع عن نفسه و التوصل بحقوقه فان المحاكم تصبح خاطئة.

ليس من حق العدالة ان تكون خاظئة و الا رميت بالفساد و اساءت لنفسها بان فقدت ثقة الجمهور و اساءت لكل الناس اذ اصبح  الجميع يتقاتلون لا يعلمون لمن يحتكمون.

ليس من حق العدالة ان تكون خاطئة فيكيل الوكيل، ذاك الذي انابه المجتمع عن نفسه، بمكيالين مكيال لسائر المتقاضين و مكيال للمقربين : زملاء          و اهلون.

ليس من حق الوكيل ان عبس و تولى ان جاءه من يشتكي القاضي و الزميل فعنه تلهى و توارى عن الانظار و اختلق الاعذار و داري الوثائق و الاسفار.

لبس للمحاكم ان تختان نفسها شانها شان كل مختان غدار كل مذنب مسرف في الذنوب مصر على اتيانها يجادل في الحق دون حجة و لا برهان.

ان المتقاضي المظلوم  ليحتار ان يهتك الاستار  فيكشف الاسرار على الملأ في واضحة النهار او ان يستسلم للأشرار و يتنازل عن حقه و البلد في ظنه  لا زال يعيش الظلم و الاستعمار.