Archives par mot-clé : الخطايا

نهج الكبدة المشوية

صرخة محام متقاعد او نهج الكبدة المشوية

بقلم محمد علي التقرتي  

حدثني محام كان قال:

الم بي داء عضال لا ينفع معه الا الاستئصال فاعددت له شيئا من المال يقيني ذل الدين و السؤال..

الى ان كانت ليلة ليلاء كثر فيها الالم و السعال فقررت مع مطلع الفجر ان لم يبقى للتاخير مجال إذ رُفض طلب الامهال و حانت ساعة العلاج و الامتثال ..

قصدت الصباح مركز البريد حيث اودعت المال الذي اريد و كنت جمعت منه عشرين الف من الدنانير لليوم الموعود.

سالت الموظفة من وراء الشبابيك عن مقدار المال الذي بالحساب و انا اطمع ان يربو و يزيد ..

قالت لك من المال ثلاثة عشر الف دينار.

قلت في فزع و لوعة و اين ذهبت البقية ؟

قالت تحولت ستة الاف و ستمائة وواحد وستون ومليمات قدرها اربعمائة و ثمانون الى جهة مجهولة الهوية..

قلت في نفسي و قعت و لا حول و لا قوة الا بالله ضحية نصب و احتيال..

حتى قالت موظفة البريد مركزنا الذي قام بالعملية يقع في شارع الحبيب بورقيبة وراء الداخلية

و منذ ذلك الحين و انا ادق الابواب اسأل هل رايتم مالي اين ذاب ؟

اصعد المدارج حتى تنقطع الانفاس فاستند الى الجدار و اقطع المسافات حتى جفت عروق الرجلين و الاوصال و هاج التبول وآلمتني الحشايا و المفاصل الى ان بلغت ديوان البريد حيث علمت من موظفة الشؤون القانونية ان قباضة المالية هي التي استحوذت على المال خلسة و بالاحتيال و هي الجهة المجهولة الهوية.

قلت لمخاطبتي من اذن لها ؟

قالت تاذن لنفسها بنفسها و لا راد لقضاءها

قلت كيف تعقل المالية اموالي و انا متقاعد منذ سنين و ليس لي من الدخل غير جراية التقاعد و حسابي المفتوح حساب الجراية و حجزها حرام على العالمين ؟
ثم اني قمت بتصفية المكتب بما فيه و ما عليه و انا اليوم غير الذي كنت عليه فكيف لم تعترض المالية و لم تبين في الابان ما لها من ديون خفيفة او ثقيلة معلنة او خفية ..

و قاطعت صديقي و قلت ثم ماذا ؟

قال توجهت الى قباضة المالية فقيل لي قد غفلت سنتي 2003 و 2004 اي منذ اكثر من خمسة عشر عاما عن التصريح باداء « السبرولس » و « التي سي ل » فقضينا ضدك بخطية قدرناها بمليونين و اخرى باربع ملايين حتى تكون عبرة للغافلين ..

قلت الا تسقط ديونكم بمر السنين ؟

قالوا لا..

قلت كيف لا علم لي بالخطية ولم يقع استخلاصها كل هذه السنين؟

وان اهتديتم لحسابي فقد اهتديتم لعنواني فلم التسلل و الاختلاس ؟

قالوا نقدر و نفعل ما نريد..و لكن توبى لك يا « بابا » كتب لك عمر جديد اذ تراجع دينك فمالك اذن يزيد..

قلت فهل خلصت ديوني معكم ؟ قالوا نعم الا نزر قليل ثلاثمائة دينار او قريبا من ذلك بقليل
قلت اين وصولاتي ؟

قالوا في عجب و استغراب و كثير من الاستنكار هذه شاشة الحاسوب تشهد على ما نقول.

قلت لا ينفع هذا الكلام اريد و صلا في ما اختلستم من مال .

قالوا لم نحضر وصولات و ان تتفطن لما نقص من الحساب لم نقرأ له حساب ولم يخطر لنا على بال.

قلت من اخبركم بمرضي بالزهايمركذب عليكم فيما حدث و قال..

قالوا اترك لنا رقم الهاتف نتصل بك

و استطرد زميلي الذي كان يحدثني فقال لازلت الى الآن و منذ 17 جانفي الفارط معهم في اخذ     و رد و لا اري لي حلا غير رفع الامر للهياكل..

فابتسمت ثم لم اتمالك من الضحك ثم اشتد به الضحك حتى خشيت ان اقع ارضا
سكت محدثي ثم سرت اليه و الى الجلاس عدوى الضحك ..

قلت لم تنفعك الهياكل و انت في عز السلطان فكيف ستنفعك و انت على هذه الحال و قد انمحت ملامحك من الذاكرة و تلعثم منك اللسان و نقص النظر و اضطرب الوجدان و غلب عليك النسيان

قال سارفع الامر للقضاء ..

قلت لن تجني غير التعب و العناء فالدولة لا تنفذ الاحكام و لا تعترف لاحكام القضاء عليها بسلطان..

هل ادلك على خير من هذا و ذاك اقفل الحساب و اسحب المال و ادفنه تحت التراب أو اجعل له ثقبا في الجدار ثم كلف كل ثلاثة اشهر عدل تنفيذ يستخلص الجراية بما له من صفة القبض و الابراء فلا يطمع فيك مختلس و لا تبدو عليك علامات الثراء..

قال اعلم ان لا حق للمالية في اختلاس اموال المحامي المتقاعد الا مرة واحدة في العمر فانا         و الحمدلله اصبحت ملقحا ضد « المجبة » فاحترس لنفسك و لمالك و اترك النصح للزملاء             و الاحبة.

حتام تلاحقنا المالية و تطعننا في الظهر و القفا و قد افسدت علينا شبابنا و حياتنا المهنية و قطعت ارزاقنا اذ كانت ذراع الدكتاتور تقمع حركاتنا وكل ما نقول اخذت جهدنا وقوت ابناءنا و اليوم تلاحقنا بعد التقاعد في العجز و الكبر تاخذ من علاجنا ودواءنا ومعاشنا تتمم ما عجز عنه الدكتاتور فتنفذ ما قضى به من خطايا و تطبق قوانينه الجائرة و لعل المالية حنت الى ما سلف من عهد الظلم و الصلف و لعل وراء الاكمة ما وراءها فساد و استيلاء على اموال العباد ؟

قلت له كنت قريبا من الوزارة ايام العفو على جرائم الصكوك بدون رصيد وقد اسر لي مسؤول كبير ان المالية تنازلت على الاف المليارات من الخطايا لفائدة « المجرمين »
هكذا هي الجباية في تونس ضعيفة مع المجرمين الاقوياء و قوية مع الضعفاء ان كانت العملية قانونية فهي خسيسة و غير اخلاقية و ان كانت غير قانونية فوجب التثبت و التتبع و مجاسبة الفاعلين و في جميع الاحوال فان حقك في الوصولات ثابت لا جدال فيه و لا ينفع معه التعلل باي عذر و الاقتطاع وقع قريبا سنة عشرين بعد الالفين…وحسب قولك في شهر جانفي يومه الثلاثين.

و اذا بصديقي يختنق يطلق الزفرات و يردد في صوت مكتوم  » و والد و ما ولد » كرهت البلاد كما لم اكره احد.

قلت له هون على نفسك « لقد خلقنا الانسان في كبد »

قال نهج الكبدة

فنظرت اليه متعجبا مستفسرا

قال القباضة المالية التي استولت على اموالي تقع في نهج الكبدة بباب سويقة ..

قلت مصححا كلامه بل بنهج الكبدة المشوية ..