Archives par mot-clé : القضاء التونسي

لماذا تبتز بلدية المرسى المواطنين ؟

لماذا تبتز بلدية المرسى المواطنين ؟

بقلم محمد علي التقرتي

ان ننتقد الاحكام القضائية و نبدي رأينا فيها فهذا لا يمنعنا من احترامها و الخضوع لما جاء فيها فسقراط قبل مع انتقاده الشديد لقرار الحكام شرب السم و الموت كل ذلك احتراما للحكم الصادر ضده…

واذا كان احترام الاحكام و الانصياع الى ما جاء فيها مطلوب من المواطنين افرادا و اشخاصا على اختلاف درجات وعيهم و ثقافتهم وعلمهم و غناهم او احتياجهم فان واجب احترام الاحكام              و الخضوع الى ما جاء فيها مطلوب و لا يقبل و لا يفهم العصيان او المماطلة و المقاومة ان هي صدرت عن سلطة محلية منتخبة مثل البلدية.

صدر منذ سنة 2005 حكم ابتدائي اداري قاض بالزام بلدية المرسى بان تؤدي ما يقارب العشرة ملايين دينار لمتساكنين وقع الاستيلاء على ارضهم و ممتلكاتهم المسجلة بدفتر خانه للاملاك العقارية..

 تقول الوقائع ان البلدية لم تتردد بعد الاستيلاء على العقارووضع اليد عليه بالرغم من ان الامر يتعلق بعقار مسجل بدفتر خانه للاملاك العقارية لم تتردد البلدية  في تسليمه لوزارة الشباب             و الرياضة لاقامة منشآت رياضية و غيرها لفائدة متساكني المنطقة.. و بالرغم من ان  المنشآت تهم المصلحة العامة الا ان هناك اجراءات لا بد من احترامها و لا بد من احترام المالكين و التعويض عن ممتلكاتهم.

 العقار على ملك الغير و مسجل بدفتر خانه للاملاك العقارية بما يثبت بصفة قطعية عدم ملكية البلدية له الا ان وزارة الشباب والرياضة لم تر حرجا  بدورها في اقامة منشآت عمومية على الارض المستولى عليها..

لم يتمكن المواطنون المحرومون من ملكهم من استرجاعه اذ ان وزارة الشباب و الرياضة باقامتها منشأت عمومية على العقار وضعت المواطنين امام الامر الواقع اذ اصطدم المواطنون بمبدأ ديمومة المنشأت العمومية الذي يمنع ازالتها..

قد يفهم مبدأ ديمومة المنشآت العمومية اذا تمت اقامتها طبق القانون اما ان تفتك املاك المواطنين   و تقام المنشآت بتسلط الامير فانه من الواضح ان اقامة المنشآت غير قانونية و الرأي عندي انه لا يمكن حماية مثل هذه المنشآت اذ انها اقيمت خرقا للقانون و على ارض الغير ونتيجة استيلاء باطل..

ومهما يكن من امر فقد رفض المكلف العام بنزاعات الدولة تحمل اية مسؤولية في استيلاء البلدية على العقار و طالب باخراج وزارة الشباب و الرياضة من القضية باعتبارها اقامت المنشآت بترخيص من السلطة المحلية فاستجابت المحكمة للطلب و قضت باخراج المكلف العام بنزاعات الدولة في حق وزارة الشباب و الرياضة و اعتبرت ان البلدية اخطأت خطأ فادحا في ترخيصها للوزارة باقامة المنشآت على ارض الغير و قضت بتغريمها لفائدة المستحقين عن عدم استغلال ملكهم و لاقامة منشآت به لا يمكن ازالتها.

تأيد الحكم استئنافيا ثم تعقيبيا ووقع اعلام المشتكى بها بلدية المرسى بجميع القرارات منذ ما يقارب الخمس سنوات ..

رفضت البلدية الاذعان للقرارات القضائية باعتبار ان القرار الاستئنافي الصادر ضدها قضى برفض الاستئناف شكلا ،لخطإ في الاجراءات تمثل في عدم ايداع مستندات الاستئناف قبل اول جلسة ، وان محكمة الاستئناف لم تنظر في الاصل ..؟؟؟؟

اضطر المواطنون لضرب عقلة توقيفية على اموال البلدية لدى سيدي قابض المالية فكان ان قدم تصريحا جاء فيه ان رصيد البلدية صفر من المليمات …وهو تصريح غير مطابق للواقع ولا يفهم لماذا صدر مثل هذا التصريح و كيف ؟؟؟؟ الامر الذي حير المواطنين و دفعهم للتساؤل محقين عن مدى حياد ادارة المالية في النزاع ..

الا ان البلدية لم تكتف بهذا الموقف السلبي في عدم الاذعان لقرارات المحكمة و التجاهر بالعصيان بل ذهبت الى اكثر من ذلك في محاولة لابتزاز المحكوم ضدهم..

ذلك ان للمواطنين المتضررين المقهورين ملك آخر بنفس المكان فاقترحت البلدية على المواطنين بيعها العقار الثاني الذي يملكونه كشرط مسبق لتنفيذ الحكم القضائي و هو تعسف و مساومة رخيصة لا يمكن ان نتصور صدورها عن بلدية في عراقة بلدية المرسى و لا عن هيئة منتخبة..

و حتى يكتمل استبلاه المواطنين فقد اشترطت البلدية ايضا ن تكون هي من يعين ثمن العقار التي تسعى لشراءه و ذلك عن طريق خبير يتولى تقدير الثمن..

و خلاصة الامر ان البلدية تسعى لدفع الغرامة المحكوم بها ضدها بالارباح التي ستحققها من شراء العقار الجديد بالثمن الذي تريد …هذا اذا ما وفت بوعدها بتنفيذ الحكم الصادر ضدها بعد وضع اليد على باقي ممتلكات المحكوم لفائدتهم…

اعيت الحيلة المواطنين و ارهقتهم مصاريف و اتعاب التقاضي لا يدرون ماذا يفعلون و قد انصفهم القضاء بالحكم لفائدتهم و لكن للبلدية رايها في ما يصدره القضاء وهي تقضي باحكامها و لا راد لقضاءها و لا منجد و لا مغيث …