قررت الابحار خلسة

عدد القراءات [post_views]

قررت الابحار خلسة

بقلم محمد علي التقرتي

requin

قررت الابحار خلسة و ترك البلاد لأهلها ولساستها ولتجارها ولمهربيها ولقضاتها وللمحامين فيها
ولأطبائها ومعلميها وللعاملين فيها الكادحين ولمضربيها ولكل من علمت ومن معه تعاملت.

طريقتي في الابحار ستكون طريقة ذكية لن ابحث عن صاحب فلك او صاحب قارب او صاحب سفينة 
سألقي بنفسي في البحر من أمام منزلي واسبح ثم اسبح الى ان تتراءى لي في الأفق الارض الموعودة وجزيرة الأحلام جزيرة لمبادوزا.

قد تقولون فقد الرجل صوابه فكيف له ان يقطع  سباحة مئات الاميال دون ان يأخذ منه التعب والاعياء
فيغرق في البحر او كيف له ان يقطع مئات الأميال فلا يعترض سبيله حوت ولا سمك قرش يفتك به فيمزقه أشلاء أشلاء ؟

ولعل أهلي و احبابي واصدقائي وزملائي  سيصدونني عما عزمت فيمسكونني من ثيابي ويستحلفونني بكل غالي ثم يعترضون سبيلي ويضربون امام شطآن بلادي نساء ورجالا وصبيانا طوقا بشريا متماسك الايادي في شريط عرضه سواحل البلاد صباحا مساءا وايام الاحاد.

ولعل الشرطة ووكالة الجمهورية ووزارة الداخلية والوزارة الاولى وقد علموا ما انا عازم على القيام به يتخذون القرارات الحازمة والاجراءات اللازمة لمنع الجريمة قبل وقوعها حفاظا على روح ابن من أبناء الوطن وقد علمنا حرصهم على ارواح التونسي وكل البشر.

ولعل احد اصحاب السفن ومن اشتغل في "الحرقة"  يحن وقد علم بمشروعي فيتطوع فيأخذني على ظهر سفينته مجانا فلا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس ولن تنقطع كما علمتم الرحمة من أمة رسول الله ولو كان مجرما خطيرا فالتوبة ممكنة في كل لحظة وفي كل حين فان القى بي عرض البحر وقبل بلوغ شاطئ السلامة فذاك مشروعه في جميع الأحوال سواء أخذ مني المقابل  من المال أو منعته من ذلك الشفقة والحياء.

ولعل سفارات الاجانب بالبلاد وقد علمت بمشروعي تتسابق في الاهتمام فتغرقني تأشيرات وجوازات سفر ورخصا للإقامة بدون صف ولا مقابل ولا أوراق ولا تعمير مطبوعات. 

بل لعل السفارات والقنصليات تتسابقن في الاستدعاء وتوفير اماكن الاقامة وسبل العيش و الكرامة حتى تحظى لشخصي المتواضع بشرف الاستقبال والاستيطان على أراضيها. 

ولكني اشكر للجميع سعيهم فقد قررت الابحار سباحة ولن يثنيني أحد. 
في يوم من الايام يكون تنفيذ القرار لا تخشون علي فانا سباح ماهر أجيد فن العوم.

 قررت السباحة على الصدر لبعض الأميال فإن أخذ مني التعب تحولت الى السباحة على الظهر فاذا تعبت وأخذني النعاس قررت الطفو على الماء والاسترخاء.
حذقت فن السباحة منذ الصغر ولعلكم لا تصدقون ولكني تعلمت فن العوم وفن السباحة وانا على اليابسة و لم أبحر.
فكم من مرة وجدت نفسي اسبح في غير الملآن وكم من مرة وجدت نفسي اسبح على اليابسة على البطن لبلوغ غاية لا تدرك الا بهذه الطريقة في العوم وكم من مرة اضطررت الى الاستلقاء والاسترخاء وترك الامواج تأخذني يمنة ويسرة وقد أخذ مني التعب وقررت الاستسلام وترك الأمور بين أيدي القدر وكم من مرة سبحت ضد التيار وركبت الموج و الأخطار وكم من مرة وقد مللت السباحة على البطن انقلبت لأسبح على الظهر ووجهي للسماء أرجو الرجاء اواجه المخاطر وأتحدى كل البشر وكم من مرة نفذ الجهد وقلت الحيلة وغالبني التعب والاعياء فقبعت في قاع البحر تكاد تنقطع الانفاس فتأكدت من الهلاك والفناء ولكني لم أقطع الرجاء  حتي جاء الفرج وطفوت من جديد على سطح الماء وانتهى النكد وانقلب الحال من حزن وياس الى قوة وشدة بأس. 

أخطار الابحار انا بها خبير وقد حسبت لكل طارئ حسابه فان اعترضني سمك القرش وتربص بي
شرا فقد نازلت قروشا كثيرة وانا على اليابسة وعلمت سرها وطريقتها في الخداع والنزال ولا تزال بقع في جسدي شاهدا على نهشها وما احدثته في جسمي من جروح وكدم. 

فهل ستكون قروش البحر اشد خطرا وأشرس من قروش اليابسة وقروش من البشر؟